تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الإعراب : والذي مبتدأ والمراد به الجنس لا شخص معين ، وأولئك الذين حق خبره . أف لكما أف اسم فعل ولكما متعلق به . والمصدر من أن أخرج مجرور بباء محذوفة . ويلك مفعول لفعل محذوف أي ألزمك اللَّه الويل . وليوفيهم متعلق بمحذوف أي بعثناهم ليوفيهم . وجملة أذهبتم مفعول لقول محذوف أي يقال لهم أذهبتم الخ . المعنى : ( والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي ) ؟ من هو هذا الولد الذي يتحدث عنه القرآن ، ويقول : انه كافر عاقّ بوالديه ؟ الجواب : ان اللَّه لم يذكر شخصا بالذات ، وظاهر الآية يدل على أن المراد به كل ولد كفر باليوم الآخر ، وله أبوان مؤمنان قد اجتهدا في نصحه وهدايته وخوّفاه من غضب اللَّه وعذابه ، فقال لهما ساخطا متبرما : بعدا لكما كيف يخرج الإنسان من قبره ، وقد أصبح ترابا ويبابا ؟ فهل حدث ذلك لغيري في عصر من العصور حتى يحدث لي ؟ . وتصدق هذه الآية على الكثير من شباب هذا العصر حتى كأنها نزلت فيهم . . ولو أنهم سألوا وناقشوا بقصد المعرفة والاهتداء إلى الحقيقة لوجب علينا أن نرحب بهم وبأسئلتهم ونقاشهم ، ونبذل جهد المستطيع لاقتناعهم عملا بقوله تعالى : « لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ » - 187 آل عمران وإيمانا منهم بأنهم أحوج الناس للبيان والهداية . ( وهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهً وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) . استغاثا باللَّه من كفر وليدهما ، ودعوا عليه بالهلاك ، وأكدا له ان البعث حق . وفي الغالب يكون دعاء الوالدين على الولد أشبه باللغو في الايمان ، ولكن كلمة يستغيثان اللَّه تومئ إلى عمق الحرقة واللوعة ، وشدة الألم والأسف لكفر الولد العاق وتمرده ، ومع هذا أصر على الضلال ( فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) . أجاب على شفقة والديه ونصحهما بقوله : ان كلامكما هذا لا يعبر عن شيء سوى السخف والأباطيل . .
التفسير الكاشف — صفحة 48 | محمد جواد مغنية