تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
خبر ، وناصرا تمييز ومثله عددا . أقريب ما توعدون مبتدأ وخبر . ومن ارتضى مستثنى منقطع لأن المعنى لكن يظهر على الغيب من ارتضى . والمصدر من ليعلم متعلق بيسلك . وعددا تمييز ويجوز أن يكون في موضع المفعول المطلق لأن أحصى بمعنى عدّ . المعنى : ( وأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ) . اختلفوا : هل هذا من قول اللَّه أم من قول الجن ؟ وأيا كان القائل فان المعنى واحد ، وهو ان جميع المعابد هي لعبادة اللَّه وطاعته فقط ، سواء أشادها وأقامها المسلمون أم غيرهم ( وأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ) . المراد بعبد اللَّه هنا محمد ( ص ) ، والهاء في يدعوه للَّه سبحانه ، وواو الجماعة في كادوا لأعداء اللَّه ورسوله ، والمعنى ان رسول اللَّه ( ص ) حين دعا دعوة الحق تظاهرت عليه أحزاب الضلال ، وكادوا من كثرتهم يكونون كالشعر أو الصوف الذي تلبد بعضه فوق بعض . وفي ذلك يقول الإمام علي ( ع ) : « خاض رسول اللَّه إلى رضوان اللَّه كل غمرة ، وتجرع فيه كل غصة ، وقد تلون له الأدنون ، وتألب عليه الأقصون ، وخلعت إليه العرب أعنتها ، وضربت لمحاربته بطون رواحلها ، حتى أنزلت بساحته عداوتها من أبعد الدار وإسحق المزار » أي أقصاه . والذي يدل على أن هذا المعنى هو المراد قوله تعالى بلا فاصل : ( قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ) قل يا محمد للذين تحالفوا على حربك : ما ذا جنيت ؟ هل طلبت منكم أجرا ، أو ابتغيت جاها ؟ . . كلا ، وانما أعبد اللَّه وأخلص له ، وهو الذي خلق الكون بأرضه وسمائه ، فهل هذا ذنب لا يغتفر ؟ ( قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا ولا رَشَداً ) . أي نفعا . وأيضا قل يا محمد للمشركين : أنا بشر مثلكم لا أدعي القدرة على التحكم في مصيركم وضركم أو نفعكم ، فالأمر كله للَّه وحده . ( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ ولَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ