نطفة ثم من علقة . . وهكذا ينتقل بهم من حال إلى حال حتى الهرم والشيخوخة ، وأيضا وجّه أنظارهم إلى قدرة اللَّه في خلق السماوات والكواكب السيارة ، وقال لهم : ( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ) ؟ . تأمّلوا وتدبروا خلق السماوات وإتقانها ونظامها الذي يدل على وجود الصانع الحكيم . وتقدم مثله في الآية 3 من سورة الملك ، أما السماوات السبع فقد تكلمنا عنها بضرب من التوسع عند تفسير الآية 12 من سورة الطلاق ، فقرة « سبع سماوات ومن الأرض مثلهن » .
وتجدر الإشارة إلى أن قول نوح لقومه : « سَبْعَ سَماواتٍ » يدل على أن قومه كانوا يؤمنون بذلك ، وان الاعتقاد بالسماوات السبع كان في الزمن القديم .
( وجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ) . فيهن أي في مجموعهن . .
وصف سبحانه الشمس بالسراج والقمر بالنور لأن السراج مصدر النور ، والشمس أيضا مصدر لنور القمر ، وأيضا نورها أعم وأنفع من نوره . وتقدم مثله في الآية 5 من سورة يونس ج 4 ص 135 ( واللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها ويُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ) . هذا هو ابن آدم من الأرض خلق ، وعليها يحيا واليها يعود . وتقدم مثله في الآية 55 من سورة طه ج 5 ص 223 ( واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً ) . جعل سبحانه في الأرض طرقا واسعة ليسلكها الناس إلى مقاصدهم . وتقدم مثله في الآية 32 من سورة الأنبياء ج 5 ص 274 .
ولا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا سُواعاً الآيات 21 إلى 28
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إِلَّا خَساراً ( 21 ) ومَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ولا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا سُواعاً ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً ( 23 ) وقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا ( 24 ) مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ