مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 ) والَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) والَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 ) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 )
اللغة :
الهلوع في اللغة الضجور الذي لا صبر له ، والمراد به هنا من فسره سبحانه بقوله : « إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً » . والمراد بالشر كل مكروه وبالخير كل محبوب . والسائل من يسأل الناس ، والمحروم من يستنكف عن السؤال على حاجته وحرمانه . ومشفقون خائفون .
الإعراب :
هلوعا حال من الإنسان . وجزوعا خبر كان المحذوفة هي واسمها المستتر أي كان جزوعا ، ومثله « منوعا » وإذا الأولى متعلقة بجزوع والثانية بمنوع ، ويجوز أن يكون كل من جزوع ومنوع حالا ، وعليه يكون في الكلام تقديم وتأخير أي : خلق الإنسان هلوعا جزوعا حين يمسه الشر منوعا حين يمسه الخير . الا المصلين استثناء من الإنسان باعتباره اسم جنس . والذين هم على صلاتهم صفة للمصلين .
المعنى :
( إِنَّ الإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ) .
يشير سبحانه بهذا إلى أن الإنسان ضعيف بطبعه كما قال في الآية 28 من سورة النساء : « وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً » والآية 54 من سورة الروم : « اللَّهُ الَّذِي
التفسير الكاشف — صفحة 417
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤١٧