تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ومن أجل هذا قال كثير من المفسرين : ان قوله تعالى : « سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ » . هو إشارة إلى ما طلبوا من تعجيل العذاب ، وان اللَّه سبحانه قد أجابهم عن هذا الطلب بقوله : « لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ » أي ان العذاب نازل بالجاحدين لا محالة سواء أطلبوا التعجيل أم التأجيل .

الشيطان والبحث عن الغيب

: ( مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ) صفة للَّه تعالى ، والمراد به الرفعة والعلو ، ومثله الآية 15 من سورة غافر : « رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ » . ( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) . المراد بالروح جبريل ، وخصه سبحانه بالذكر مع أنه من جملة الملائكة لعلو شأنه ، وضمير إليه يعود إلى ما هو معلوم عند اللَّه والملائكة ، والخمسون ألف سنة كناية عن طول المدة . وذكر الأستاذ أحمد أمين العراقي هذه الآية في كتابه « التكامل في الإسلام » واستخرج منها ان الملائكة يسيرون بسرعة تفوق سرعة الصوت ، ذلك بأن سعة الكون لا حد لها ولا نهاية ، ويكفي دليلا على هذه الحقيقة ان بعض النجوم قد أرسلت ضوءها إلى الأرض منذ ملايين السنين ، ولم يصل بعد إليها مع العلم بأن الضوء يقطع 300000 ك م في الثانية . وعليه يستحيل ان يقطع الملائكة المسافات الشاسعة الواسعة إلا إذا كان سيرهم أسرع من سير الضوء أضعافا مضاعفة . وقلنا عند تفسير قوله تعالى : « ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » - 17 الحاقة : ان هذا الموضوع وما إليه لا يثبت إلا بالنص الصريح الذي يفيد القطع والجزم ، ولا يقبل التأويل بحال ، وانه لو كان من باب الحلال والحرام لكان لظن الفقيه وجه إذا استند إلى ظاهر الكتاب أو السنة . وقال بعض الصوفية : ليس المراد بخمسين ألف سنة السنوات التي نعرفها ، بل المراد الأطوار والأدوار . وقال صوفي آخر : ان أيام اللَّه هي كما يشاء ، فإن شاء جعلها ألفا ، وان شاء جعلها آلافا وملايين . وهذا غيب في غيب ، ونحن غير مسؤولين عن علمه أمام اللَّه ، وما كلفنا بالبحث عن كنهه إلا الشيطان . . قال الإمام علي ( ع ) : « وما كلفك الشيطان
التفسير الكاشف — صفحة 414 | محمد جواد مغنية