تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ولا في سنّة النبي ( ص ) والأئمة أثره فكل علمه إلى اللَّه سبحانه ، فإن ذلك منتهى حق اللَّه عليك ، واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السّدد المضروبة دون الغيوب - الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح اللَّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفوا البحث عن كنهه رسوخا ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدّر عظمة اللَّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين » . ( فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ونَراهُ قَرِيباً ) . حذر النبي ( ص ) المشركين من يوم العذاب ، فتعجلوه ساخرين . . فقال سبحانه لنبيه الكريم : إذا استخفوا بيوم العذاب وسخروا منه فاصبر أنت يا محمد على هزئهم واستخفافهم صبرا لا جزع فيه ولا شكوى ، ولا تستبطئ النصر عليهم ، وإذا تحيلوا يوم العذاب أباطيل وأساطير فهو عند اللَّه آت لا ريب فيه ، وكل آت قريب . . ثم وصف سبحانه اليوم الذي به يوعدون ومنه يسخرون ، وصفه بقوله : ( يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ) . تذوب الأجرام السماوية ، وتصبح تماما كالزيت العكر ، ومثله قوله تعالى : « وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ » - 2 التكوير . ( وتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ) يخالها الرائي صوفا قد فرّق ونفش ، ومثله : « وبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا » 5 الواقعة أي فتتت . ( ولا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ) لأن كل إنسان في شغل شاغل بنفسه عن غيره ، والسعيد في ذلك اليوم من ادّخر له الصالحات ( يُبَصَّرُونَهُمْ ) بتشديد الصاد وفتحها من بصرته الشيء إذا أوضحته له ، وواو الجماعة تعود إلى « حميم » المرفوع بالنظر إلى معناه وان كان اللفظ مفردا ، و « هم » تعود إلى « حميما » المنصوب باعتبار إرادة الجمع منه أيضا ، والمعنى لا أحد يسأل أحدا يوم القيامة حتى ولو كان من الأصدقاء والأقارب مع أن بعضهم يعرف بعضا في ذلك ، ولكنه يفر منه لما به من الكرب والبلاء . ( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأَخِيهِ وفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ومَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ) . وتومئ « ثم » إلى البعد أي هيهات
التفسير الكاشف — صفحة 415 | محمد جواد مغنية