يوم يجمعكم « يوم » ظرف متعلق بينبئون ، ويجوز أن يكون مفعولا لفعل مقدر أي اذكروا يوم يجمعكم . وصالحا صفة لمقدر أي عملا صالحا . وخالدين حال .
وأبدا ظرف مؤكد لخالدين ومتعلق به . وبئس المصير المخصوص بالذم محذوف أي مصيرهم . ما أصاب من مصيبة « ما » نافية و « من » زائدة .
المعنى :
( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) . بيّنا طريقة القرآن في إمكان البعث ، ورد شبهات المنكرين وان من أبدع الخلق من لا شيء يهون عليه أن يجمع أجزاءه بعد تفرقها ، وبسطنا الكلام في أساليب شتى عند تفسير آيات البعث ، منها الآية 4 من سورة يونس ج 4 ص 132 فقرة « الحساب والجزاء حتم » .
وتسأل : لقد دعا رسول اللَّه ( ص ) إلى الايمان بالبعث ، وخاصمه فيه عبدة الأوثان . . وبديهة ان البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر ، وهذا المبدأ إلهي إنساني حيث أقرته جميع الشرائع ، وعليه تكون البينة على الرسول ( ص ) ، فما هو الوجه ليمين الرسول مع أن المفروض ان يجابه المنكرين بالحجة الدامغة لا باليمين ؟ . ثم هل يثبت البعث بمجرد اليمين ؟ .
الجواب : أولا ان اللَّه سبحانه حكى عن المنكرين انهم سألوا النبي عن البعث كمستخبرين لا كمجادلين في هذا الموقف ، ولم يقولوا : من يحيي العظام وهي رميم ، كما جاء في سورة يس ، أو يقولوا : أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون كما في سورة الصافات ، وحيث اكتفى المنكرون بمجرد السؤال اكتفى اللَّه ورسوله بمجرد الجواب مع التأكيد باليمين . . ولما قالوا في موقف آخر : من يحيى العظام وهي رميم ، قال لهم : يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ليأتي الجواب على وفق السؤال في كل من الموقفين .
ثانيا : ان الذين كفروا ومعهم المنافقون كانوا يعتقدون ان النبي ( ص ) لا يريد لهم الخير والإصلاح ، وانما يريد من دعوته الاستعلاء والتفضل عليهم تماما كما
التفسير الكاشف — صفحة 340
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٤٠