تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الإعراب : الضمير في « بأنه » للشأن . وجملة تأتيهم خبر مقدم لكانت ورسلهم اسمها . وبشر مبتدأ وجملة يهدوننا خبر ، وجاز الابتداء بالنكرة لمكان الاستفهام . المعنى : ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) . بعض الكائنات تسبّح بلسان المقال ، وبعضها بلسان الحال والدلالة . وتقدم مثله في أول سورة الجمعة ( لَهُ الْمُلْكُ ) يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ( ولَهُ الْحَمْدُ ) على عظيم إحسانه ونيّر برهانه ( وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) من غير آلة وروية بل بكلمة « كن » . ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ ومِنْكُمْ مُؤْمِنٌ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) . الإنسان - في نظر الإسلام - بحريته وإرادته ، ولا إنسانية بلا حرية . . فله أن يختار الايمان حتى ولو كان أبواه كافرين ، وان يختار الكفر حتى ولو كان أبواه مؤمنين ، ولا يجبر على أحدهما دون الآخر . . أبدا لا إكراه في الدين وإلا بطل التكليف والحساب والثواب ، وبعد ان أعطى سبحانه لعبده الحرية التي يكون بها إنسانا أمره بالايمان وفعل الخير ، ونهاه عن الكفر وفعل الشر ، وأقام له الأدلة على حسن ما أمر به وقبح ما نهى عنه - من عقله وفطرته ، فآمن بعض الناس وكفر آخرون ، واللَّه عليم بإيمان من آمن وكفر من كفر ، ولكل حسب إيمانه وعمله من الثواب والعقاب . ( خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ) أي لحكمة بالغة ، ولا شيء وجد في هذا الكون عبثا . . ولا فرق بين القول بالصدقة والقول بأن الشيء ، حتى النظام ، يوجد نفسه بنفسه . وتقدم مثله في الآية 4 من سورة النحل ج 4 ص 496 ( وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) . قد يصور الفنان كائنا من الكائنات فيحسن ويتقن الصورة على أكمل وجه ، ولكن لا شيء له إلا التزيين وللتشكيل تماما كالباني يضع حجرا فوق حجر ، أما مادة البناء والتصوير فهي من الذي يقول للشيء : كن فيكون . . واللَّه سبحانه خلق مادة الإنسان بكلمة « كن » وصوّره في أحسن