تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
اللغة : فتنة محنة توقع في المهالك . ما استطعتم غاية جهدكم . ومن يوق من يحفظ ويحترز . وان تقرضوا أي وإن تنفقوا . وشكور أي يثيب الطائعين والشاكرين . الإعراب : من أزواجكم وأولادكم « من » للتبعيض . ما استطعتم « ما » مصدرية ظرفية أي مدة استطاعتكم . وخيرا خبر يكن مقدرة أي أنفقوا يكن الإنفاق خيرا ، أو نعت لمصدر محذوف أي إنفاقا خيرا . المعنى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) . جاء في كتب التفسير والحديث ان قوما من مكة أسلموا ، وأرادوا الهجرة إلى رسول اللَّه ( ص ) فمنعهم أزواجهم وأولادهم ، فنزلت هذه الآية تحذر المؤمنين من طاعة بعض الأزواج والأولاد . وقلنا أكثر من مرة : ان سبب النزول لا يخصص دلالة العام ، وانما هو فرد من أفراده ، وعليه فكل زوجة لا تتعاون مع زوجها على ما فيه صلاح الطرفين دينا ودنيا فهي عدوة له ، وأيضا هو عدو لها إذا استنكف عن هذا التعاون معها ، ونفس الشيء يقال في حق الوالد والولد ، بل والأم والأخ ، وكل من يفعل ما يفعله العدو فهو عدو كائنا من كان . وبهذه المناسبة نسجل ان انتقال الإنسان من العزوبة إلى الحياة الزوجية أشبه بانتقاله من الدنيا إلى الآخرة ، إما إلى جنة وإما إلى نار ، وفي الأغلب إلى الجحيم لا إلى النعيم . . فإن الحياة في العصر الحاضر مع كثير من الزوجات والأولاد - عذاب وجحيم . . فلا الولد يرضى من والده إلا بالخضوع والطاعة ، ولا الزوجة ترضى من زوجها إلا أن تكون هي الرجل ، وهو المرأة . ( وإِنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . لا فرق بين العفو والصفح والمغفرة إلا باللفظ ، والقصد من الجمع بينها مجرد التأكيد والترغيب . .