تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فما الذي جعل الواحد أربعة ؟ ولو أقروا ثلاثة أناجيل لقلنا : لكل أقنوم إنجيل . . ولا شيء أدل على أن هذه الأناجيل من رجال الكنيسة لا من المسيح انها تحدثت عن صلبه ودفنه وخروجه من القبر وصعوده إلى السماء واختتام حياته على الأرض ، فهل نزل عليه الوحي بعد أن صلب ودفن ؟ وإذا أمكن ذلك فهل من الممكن في حكم العقل والواقع أن ينزل عليه الوحي الذي دوّن في الإنجيل بعد أن صعد إلى السماء واختتم حياته على الأرض ؟ . سؤال ثان : وأين نجد هذا الاعتراف من علماء اليهود والنصارى ؟ . الجواب : في العديد من كتبهم العربية والأجنبية ، فمن الكتب العربية قاموس الكتاب المقدس الذي اشترك في وضعه 27 عالما ، فلقد جاء في مادة يوشيا من هذا الكتاب ما نصه بالحرف : « مما لا شك فيه ان معظم الأسفار المقدسة أتلف أو فقد في عصر الارتداد عن اللَّه والاضطهاد » . وفي مادة أسفار : « هناك رأي يقول : ان الذي أضفى صفة القانون على أسفار العهد القديم هم كتّاب الأسفار أنفسهم . . ورأي آخر يقول : هم الكتّاب المقودون - أي المؤيدون - بالروح القدس ، ومعهم قادة الدين من اليهود والمسيحيين الذين قبلوا هذه الأسفار بإرشاد الروح القدس أيضا » . وهذا اعتراف لا يقبل الشك بأن الأسفار الأصلية فقدت ، وان جماعة قد كتبوا ما كتبوا أسفارا وأضفوا عليها صفة القداسة من عند أنفسهم على قول ، وبتأييد الروح القدس على قول آخر . . وسواء أخذنا بالقول الأول أم الثاني فالنتيجة واحدة ، وهي الاعتراف القاطع بأن الأسفار الموجودة الآن ما هي بأسفار موسى وعيسى الأصلية لأن هذه قد فقدت ، وحل محلها أسفار جديدة كتبها الذين زعموا القداسة لأنفسهم أو زعمها لهم قوم آخرون ، وكلهم مؤيّدون بالروح القدس . . والروح القدس عندهم هو روح اللَّه الأقنوم الثالث ، وسمي اللَّه روحا لأنه مبدع الحياة : وقدسا لأن من عمله تقديس قلب المؤمن على حد تعبيرهم . وقد وضع علماء الإسلام عشرات الكتب للدلالة على تحريف التوراة والإنجيل ، منها كتاب « اظهار الحق » للشيخ رحمة اللَّه الهندي ، وفيه مائة شاهد على تحريف التوراة والإنجيل لفظا ومعنى ، أشار إلى هذا الكتاب صاحب تفسير المنار عند