تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
على جنات . وأخرى مبتدأ والخبر محذوف أي ولكم أخرى ، وجملة تحبونها صفة لأخرى . ونصر بدل من أخرى . المعنى : ( ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وهُوَ يُدْعى إِلَى الإِسْلامِ ) ! . دعا رسول اللَّه ( ص ) قومه إلى نبذ الشرك والايمان باللَّه وحده ، فضاقوا به وتألبوا عليه ، وأثاروا حوله الشكوك والافتراءات . . . وهكذا يلجأ المبطل المعاند إلى اختلاق الأكاذيب ، وتلفيق الأباطيل كلما دعي إلى الحق ، سواء أكان الداعي نبيا أم غير نبي ( واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) الذين يفترون على اللَّه الكذب ، ومثله : « لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى » - 61 طه ج 5 ص 226 . ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهً الْكافِرُونَ ) . حاولوا القضاء على الإسلام بالدسائس والأكاذيب ، فكان مثلهم في ذلك تماما كالذي ينازع اللَّه في سلطانه ، واللَّه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون . ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهً الْمُشْرِكُونَ ) . المراد بالرسول هنا محمد ، وبالهدى القرآن ، وبدين الحق الإسلام . وقد وردت هذه الآية والتي قبلها بالحرف الواحد في سورة التوبة الآية 32 و 33 ج 4 ص 33 وما بعدها ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) . الدنيا في حقيقتها متجر لكل الناس بلا استثناء . . . أبدا لا أحد في هذه الحياة إلا وتنطبع أعماله وتصرفاته بقصد المصلحة والربح ، ولكن المصلحة منها بشعة وقبيحة كالذي يعمل لمجرد . الشهرة وتكديس الثروة بكل سبيل ، ومنها مصلحة حسنة وخيرة كالذي يعمل لسد حاجاته وحاجات الآخرين . . . ولأن الربح هو الدافع الأول على العمل فقد عرض سبحانه على عباده تجارة يربحون بها النجاة من غضبه وعذابه ، والفوز بمرضاته وثوابه ، ولا ربح كالأمان والجنان ، وقد حدد سبحانه ثمن هذا الربح بقوله :