تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) . ومن باء بغضب اللَّه فقد هوى إلى عذاب السعير . وقال كثير من المفسرين : ان جماعة من الصحابة كانوا قبل ان تتهيأ أسباب الأمر بالقتال يتمنون ان يفرض عليهم ، فلما تهيأت أسبابه وفرض عليهم تثاقل فريق منهم ، فنزلت فيهم هذه الآية . وليس هذا ببعيد لأن السياق يومئ إليه حيث قال سبحانه بلا فاصل : ( إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) أي محكم ثابت كأنه بني بالرصاص ، ونقل عن علماء الآثار انهم عثروا على أبنية قديمة بنيت بالرصاص ، وقال تعالى حكاية عن ذي القرنين : « آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً » - 96 الكهف والقطر الرصاص أو النحاس المذاب . . ومن نافلة القول : ان اللَّه سبحانه يحب تماسك الجماعة وتعاضدها في كل ما يعود عليها بالخير والصلاح . ( وإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ) . هذا السؤال يحمل جوابه معه لأن بني إسرائيل هم قتلة الأنبياء بنص كتابهم المقدس عندهم ، فقد جاء في سفر نحميا اصحاح 9 آية 26 ما نصه بالحرف : « وعصوا وتمردوا عليك - أي على اللَّه - وطرحوا شريعتك وراء ظهورهم وقتلوا أنبياءك الذين أشهدوا عليهم ليردوهم إليك ، وعملوا إهانة عظيمة » . أما القرآن الكريم فقد سجل عليهم قتل الأنبياء في أكثر من آية . ولو أن قائلا يقول : لا شيء أدل على نبوة موسى من إساءة بني إسرائيل إليه ، وهو منقذهم والمحسن إليهم ، وعلى نبوة عيسى من أقدامهم على صلبه ، لو قال هذا قائل لكان لقوله وجه وجيه . أما إساءة بني إسرائيل إلى موسى فهي على ألوان ، قالوا له : أرنا اللَّه جهرة . وقالوا له : فاذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون . وقالوا له : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة . وقالوا له : لن نصبر على طعام واحد . . إلى غير ذلك . ( فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) . وهذه الآية تنص بصراحة على أن اللَّه سبحانه لا يزيغ أحدا إلا إذا زاغ هو بسوء اختياره ، ولا يهين مخلوقا ويهلكه إلا إذا هو عرض نفسه للهلكة والهوان . . فلا فرق أبدا بين معنى هذه الآية ومعنى قول القائل : من طمع بالحرام أذله اللَّه وأخزاه ، ومن اقتنع بالحلال أعزه وأغناه . . وبهذه الآية نفسر الآيات التي نسبت بظاهرها الإضلال إلى اللَّه مثل « يُضِلُّ مَنْ