لحل المشاكل الدولية وغيرها بالطرق السلمية ، بل دعا القرآن الكريم إلى أخوّة عالمية تقوم على أساس التعارف والحب والبر والعدل ، قال تعالى : « وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا » - 13 الحجرات . فالتعارف والتآلف هو الهدف من تعدد الشعوب والقبائل ، أما البر والعدل فهما موضوع الآيتين اللتين نحن بصددهما ، ونترك الكلام عنهما للأستاذ خالد محمد خالد ، قال :
ان المبدأ الذي يرسم علاقتنا السديدة الرشيدة بمعركة اليوم يتمثل في قول اللَّه تعالى : « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ، إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » .
« والآن فلنسأل أنفسنا وسكان الأرض جميعا : من من الدول يقاتلنا في ديننا ، ويخرجنا من ديارنا ، ويظاهر على إخراجنا ؟ . . من الذين شردوا عرب فلسطين ، وانتهبوا منهم أموالهم وأرضهم وعرضهم وديارهم ؟ . . من الذين مكنوا إسرائيل وزودوها بالمال والعتاد ، وقالوا لها كوني شوكة الجنب للعرب ؟ . . من الذين قتلوا ولا يزالون يقتلون الكهول والولدان والنساء ؟ . . من الذين حبسوا عنا السلاح وسرقوا أقواتنا ؟ . . من الذين يقفون في المحافل الدولية ضد حقوقنا ، ويناصرون علينا أعداءنا » ؟ . .
هؤلاء أيها السادة هم الذين ينهانا اللَّه في كتابه ان نبرّهم ، ونتخذ منهم أولياء وحلفاء . . وهناك آية أخرى تكشف عن وجه آخر لعلاقتنا مع هؤلاء ، وهي : « قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ » . ان اللَّه لا يرضى ان نكون سلبيين مع هؤلاء الذين تحالفوا على مصيرنا بل يحرضنا على قتالهم لأنهم البادئون والظالمون . .
أي سند من دين ؟ . أي سند من خلق يعتمد عليه أولئك المجرمون الذين يدعوننا لصداقة الغرب والتحالف معه ؟ . ولا أعرف صورة من صور الإلحاد في الدين والنكوص عن الشرف والحق والواجب أبشع من هذه الصورة والدعوة التي تحيي قاتلها وتموت في سبيل جلادها . . أنقاتل الذين يسالموننا ، ونسالم الذين يقاتلوننا ، ويذبحوننا ذبح النعاج ؟ . . كيف وقد زفوا إلينا في ليلة سوداء عروس الشرق
التفسير الكاشف — صفحة 304
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٠٤