1 - ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ) . يقول سبحانه للمسلمين : إذا جاءتكم امرأة من دار الشرك ، وقالت : أتيت مؤمنة باللَّه ورسوله فاختبروها . واختلف المفسرون في أي شيء يختبرها المسلمون ؟ .
وأرجح الأقوال أن تشهد المرأة ان لا إله إلا اللَّه وان محمدا رسول اللَّه ، لأن الرسول الأعظم ( ص ) كان يكتفي بذلك لاثبات الإسلام ، وعليه إجماع المسلمين ، ولقوله تعالى بلا فاصل : ( اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ ) أي خذوا بالظاهر ، أما الباطن فهو للَّه وحده ، وللآية 94 من سورة النساء : « ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً » . فبالأولى ان لا نقول ذلك لمن نطق بالشهادتين .
( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ ) أي نطقن بالشهادتين ( فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) . لا تعيدوا إلى الزوج المشرك - أيها المسلمون - زوجته التي هاجرت إليكم مؤمنة لأنها لا تحل له بعد ان انقطعت العصمة بينهما .
وان سأل سائل : ان قوله تعالى : « لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ » يغني عن قوله : « ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ » فما هي فائدة التكرار ؟ قلنا في جوابه : من الجائز أن يكون التكرار للإشارة إلى أنه لا أثر لاعتقاد المشرك انها ما زالت في عصمته وأيضا يجوز أن يكون لمجرد التأكيد ( وآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ) . ولكن ردوا أيها المسلمون إلى الأزواج مثل ما أعطوا الزوجات من المهر . ويختص هذا الحكم بحال الهدنة بين الرسول والمشركين ، ولا ينسحب إلى ما بعدها ، لأن المهر يستقر على الزوج بمجرد الدخول ، ولا يسقط بانفساخ العقد ، سواء أسلمت هي من دونه أم أسلم هو من دونها .
2 - ( ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) . للمسلم أن يتزوج المهاجرة المؤمنة بعد أن حرمت على زوجها ، شريطة أن يفرض لها المسلم مهرا ، وأن يتم الزواج بعد انقضاء العدة من المشرك إذا كان قد دخل بها .
3 - ( ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) . إذا كان الزوجان مشركين ، وأسلم هو من دونها حرمت عليه لانقطاع العصمة بينهما تماما كما لو أسلمت هي من دونه . .
وكذلك لو كانا مسلمين ، وارتد أحدهما عن الإسلام ( وسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ ولْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ) إذا أسلم هو من دونها يحق له أن يطالب بما أعطاها من المهر ، تماما
التفسير الكاشف — صفحة 307
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٠٧