تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
للصحابة بخاصة حاطب بن أبي بلتعة الذي ألقى بالمودة للمشركين ، والمراد بالذين مع إبراهيم كل من سار على سيرته وعمل بشريعته ، سواء أكان في أيامه أم بعدها ، فالمعروف انه ما آمن من قوم إبراهيم إلا لوط ، والمعنى ان خليل الرحمن ( ع ) ومن آمن به قد لاقوا الكثير من المشركين حتى الهجرة من الأوطان ومفارقة الأهل والأولاد تماما كما لاقى رسول اللَّه والصحابة ، وقد صبر إبراهيم والذين معه ، ولم يكترثوا بما خلَّفوه من الأهل والأموال ، فعليكم أنتم يا أصحاب الرسول أن تقتدوا بالذين آمنوا بإبراهيم ، ولا تكترثوا بالأهل والمال وتصانعوا المشركين لأجل ذلك . ( إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ ومِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ والْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) . قال الذين مع إبراهيم للكافرين من قومهم : لا جامع بيننا ولا صلة تربطنا بكم ، أنتم أعداؤنا إلى آخر يوم ما دمتم أعداء للَّه تعبدون من دونه الأصنام والكواكب . ( إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ) . كأن سائلا يسأل : كيف أخبر سبحانه ان إبراهيم والذين معه قد تبرأوا من قومهم المشركين مع أن إبراهيم نفسه « قالَ » - لأبيه - « سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا » - 47 مريم . فأجاب سبحانه بأن إبراهيم انما استغفر لأبيه لأن أباه كان قد وعده بأن يؤمن برسالته ، فلما تبين له أن أباه مصر على الشرك تبرأ منه كما جاء في الآية 114 من سورة التوبة : « وما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ » - من أبي إبراهيم - « وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ » . هذا ، إلى أن إبراهيم قال لأبيه : اني لا أملك لك من اللَّه شيئا ، فإن الأمر كله بيد اللَّه وحده . ثم بيّن سبحانه كيف انصرف إبراهيم والذين معه عن قومهم وأوطانهم ، والتجأوا إلى اللَّه وقالوا : ( رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا ) . ومن توكل عليه كفاه ( وإِلَيْكَ أَنَبْنا ) . رجعنا إليك فيما أهمنا من أمر الدنيا ( وإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) في الآخرة للحساب والجزاء ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) . لا تسلط علينا شرار خلقك ، فيبتلونا بمحن لا نقوى على حملها ( واغْفِرْ لَنا ) ما سلف من ذنوبنا ( رَبَّنا إِنَّكَ
التفسير الكاشف — صفحة 301 | محمد جواد مغنية