تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يلتقوا معهم بأية صلة مهما كانت الدواعي والأسباب ، لأنهم أعداء اللَّه وأعداء من آمن به ( وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ ) . تشير هذه الآية إلى السبب الموجب للنهي عن اتخاذ أعداء الحق أولياء وأصدقاء ، وهو أولا انهم كفروا بالقرآن ونبوة محمد ( ص ) تمردا وعنادا للحق . ثانيا انهم أخرجوا النبي ومن آمن به من ديارهم لا لشيء إلا لأنهم عبدوا اللَّه وحده ونبذوا الشرك وعبادة الأصنام ( إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي ) . ما دمتم قد تركتم الأهل والأوطان لإعلاء كلمة اللَّه فكيف توالون أعداء اللَّه ؟ . وهل يجتمع في قلب واحد مودة اللَّه ومودة أعدائه ؟ . فأنّى تصرفون ؟ . ( تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وما أَعْلَنْتُمْ ) . أتوادون سرا أعداء اللَّه ، وتحسبون ان اللَّه لا يعلم سريرتكم وأسراركم ؟ . كيف وكل سر عنده علانية ، وكل غيب عنده شهادة ؟ ( ومَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ) . هذا تهديد ووعيد لكل من حاد عن طريق الهدى والحق بخاصة الخائنين والمتآمرين ( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً ويَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ ) . لو سنحت الفرصة لأعداء الحق وظفروا بالمؤمنين لسلقوهم بألسنة حداد ، وبسطوا إليهم الأيدي بالضرب والقتل ( ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ) . هذه هي أمنية الشيطان بالذات الذي لا يريد للإنسان إلا الضلال والهلاك ، وأي عداء أعظم من هذا العداء ؟ ( لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) . لا الأموال والأولاد ، ولا العلوم والأنساب تجدي نفعا يوم الحساب والجزاء إلا العمل الصالح . وتكرر هذا المعنى في العديد من الآيات ، منها الآية 116 من سورة آل عمران .

أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ الآيات 4 إلى 7

قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ ومِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وبَدا بَيْنَنا