غيره ، ولا يضيق على إنسان ليوسّع على غيره أيا كان ، فالجميع عنده سواء ، ويتجلى هذا في جميع أحكامه ومبادئه ، ومنها هذا المبدأ ، وهو أن لا يكون المال دولة بين الأغنياء وحدهم أي يتداولونه فيما بينهم دون الفقراء . . وتجدر الإشارة إلى أن هذا وما إليه من تحريم الربا والغش والاستغلال والضرر والضرار لا يدل من قريب أو بعيد على إقرار الاشتراكية أو رفضها بمعناها المعروف ، وكل ما يدل عليه ان الإسلام يتبنى في جميع أحكامه فكرة العدالة والمساواة ، وانه يقر كل ما فيه خير للناس وصلاح ، وهذا شيء وإلغاء الملكية الفردية دون الملكية الجماعية شيء آخر . انظر تفسير الآية 180 من سورة آل عمران ج 2 ص 217 فقرة « الغني وكيل لا أصيل » .
( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا واتَّقُوا اللَّهً إِنَّ اللَّهً شَدِيدُ الْعِقابِ ) . ربطت هذه الآية بين قول اللَّه وقول الرسول ، وأوجبت السمع والطاعة لكل منهما . أمرا ونهيا لأن قول الرسول وحي من اللَّه تعالى : « وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » - 4 النجم . وقال سبحانه في العديد من الآيات : « أَطِيعُوا اللَّهً والرَّسُولَ » وقال : « ومَنْ يَعْصِ اللَّهً ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً » - 36 الأحزاب . وتواتر أن النبي ( ص ) ما رأى رؤيا إلا خرجت مثل فلق الصبح ، واتفق المسلمون قولا واحدا على أنه لا وحي ولا تشريع ولا اجتهاد بعد رسول اللَّه ( ص ) إلا إذا كان قول المجتهد من شريعة اللَّه ورسوله . انظر تفسير الآية 40 من سورة الأحزاب ج 6 ص 225 فقرة « لما ذا ختمت النبوة بمحمد ؟ » وتفسير الآية 77 من سورة الواقعة فقرة « الإسلام وقادة الفكر الأوروبي » .
( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْواناً ويَنْصُرُونَ اللَّهً ورَسُولَهُ ) . المراد بالمهاجرين هنا من هاجر مع رسول اللَّه ( ص ) من مكة إلى المدينة رغبة في مرضاة اللَّه وثوابه وفي نصرة الإسلام والجهاد في سبيله ، وهؤلاء هم أولى الناس بالزكاة لسبقهم وجهادهم ولفقرهم وحاجتهم ، قال الطبري نقلا عن قتادة : « هؤلاء المهاجرون تركوا الديار والأموال والأهلين والعشائر حبا للَّه ورسوله ، واختاروا الإسلام على ما فيه من
التفسير الكاشف — صفحة 287
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٨٧