تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الآية يدل عليه ، ولا يتنافى مع المعنى الأول ، بل هو نتيجة للجلاء وأثر من آثاره ( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ ) . الاعتبار هو رد الشيء إلى نظائره ، والحكم عليه بأمثاله ، وقد أجلى اللَّه بني النضير من ديارهم جزاء على خيانتهم ، فعلى العاقل أن يتعظ ويعتبر ويجتنب الغدر والخيانة لئلا يحل به ما حل بهم . ( ولَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ) . عذبهم اللَّه في الدنيا بالجلاء ولولا ذلك لعذبهم بالقتل والاستئصال كما فعل ببني قريظة . . وفي سائر الأحوال فلا نجاة لهم من عذاب السعير ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهً ورَسُولَهُ ) . استحقوا عذاب الدنيا والآخرة لأنهم خالفوا اللَّه وتجاوزوا حدوده ، ونصبوا العداء لرسوله ( ومَنْ يُشَاقِّ اللَّهً فَإِنَّ اللَّهً شَدِيدُ الْعِقابِ ) . هذا تهديد ووعيد لكل متكبر جبار . ( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ) - أي نخلة - ( أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ) . كان النبي ( ص ) قد أمر أن تقطع بعض نخيل بني النضير ليغيظهم بذلك . . فظن البعض ان هذا نوع من التخريب ، فبين سبحانه ان كل ما وقع من قطع النخيل ، وما ترك منه بغير قطع فهو بأمر اللَّه ، وليس من عند الرسول ( ص ) ، والقصد منه غيظ الكفار من أجل ما قطع ، وأيضا غيظهم من أجل ما بقي قائما من غير قطع حيث ينتفع به أعداؤهم . وتجدر الإشارة إلى أن قطع الأشجار وما إليه أيام الحرب لا يجوز الأخذ به كمبدأ عام ، بل قد يجب القطع ، وقد يحرم تبعا لما تستدعيه مصلحة حرب العدو تماما كهدم الدور وقلع الأشجار أيام السلم يجوزان لشق الطرق - مثلا - ويحرمان من غير مبرر .

كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ الآيات 6 إلى 8

وما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولكِنَّ اللَّهً يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 )