تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
والفيء عند كثير من الفقهاء ان الغنيمة مال كسبه المسلمون من أهل الكفر بإيجاف خيل وركاب أي بحرب وقتال ، أما الفيء فهو مال حصل بلا قتال وجهاد ، ومهما يكن فإن الآية التي نحن بصددها خاصة بأموال بني النضير لأن الضمير في « منهم » يعود إليهم ، وبناء عليه يكون المعنى ان أموال بني النضير قد جعلها اللَّه فيئا لرسوله يضعها حيث يشاء ، ولا شيء منها للمسلمين لأنهم ما تحملوا في سبيلها أية مشقة ( ولكِنَّ اللَّهً يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ ) . ومن هذا التسليط انه تعالى ألقى الرعب والخوف من رسول اللَّه ( ص ) في قلوب بني النضير كي يخضعوا لأمره صاغرين من غير حرب وقتال ( واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) . ومن هذا الشيء ان يخضع أرباب الحصون والعدة والعدد لعبد من عباده تعالى . ( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ) . المراد بأهل القرى هنا غير بني النضير من الكفرة ، والمعنى ان مال الفيء - غير مال بني النضير - هو للَّه وللرسول الخ . وبديهة ان ما كان للَّه فهو لرسوله ، واتفقوا قولا واحدا إلا من شذ على أن المراد بذي القربى قربى رسول اللَّه ( ص ) من بني هاشم ، أما اليتامى والمساكين وابن السبيل فقال الإمامية : المراد بهم أيتام بني هاشم ومساكينهم وابن السبيل منهم خاصة . وقال غيرهم : بل كل يتيم ومسكين وابن السبيل من المسلمين هاشميا كان أم غير هاشمي ( 1 ) . وتكلمنا عن ذلك مفصلا عند تفسير قوله تعالى : « واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ » - 41 الأنفال ج 3 ص 482 . ( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ) . الإسلام نظام إلهي إنساني يراعي مصلحة الجميع دون استثناء لفرد أو فئة ، فلا يحل مشكلة إنسان على حساب
هامش
( 1 ) . قيل : المراد بقوله تعالى : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » هو عين المراد بقوله : « وما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ » . وقيل : المراد به الجزية والخراج . وقيل : كل غنيمة أيا كان مصدرها . وقيل : انه منسوخ بآية 41 من الأنفال . وقيل غير ذلك . والذي ذكرناه من تخصيص الآية الأولى بأموال بني النضير ، والآية الثانية بالفيء غير أموال بني النضير هو أرجح التفاسير في رأينا . والله أعلم بما أراد .
التفسير الكاشف — صفحة 286 | محمد جواد مغنية