تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الإطلاق أن يخرج بنو النضير من ديارهم ويتركوها لأعدائهم المسلمين لما عرفوا عنهم من العناد وشدة البأس ، وكثرة العدة والعدد ، وأيضا كان بنو النضير يعتقدون انهم في قوة ومنعة من حصونهم وعدتهم وعددهم ، وان أية يد لا تستطيع أن تمتد إليهم . . ولكن حصن الغدر والخيانة واه لا يمنع أهله ، ولا يحرز من لجأ إليه .

الدعايات المضللة والوقت المناسب

: ( فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) . ظنوا انهم ما نعتهم حصونهم . . ولكن الذي بيده ملكوت كل شيء قد ختم على قلوبهم بعد ان ملأها بهيبة الرسول ( ص ) وجنده ، فانهارت وانهار معها كل شيء لأن القلوب هي الأساس الذي ترتكز عليه جميع القوى . . ومن هنا يحرص سفاحو الشعوب وتجار الحروب على الحرب النفسية ، ويحشدون لها الطاقات والثروات ، ونسوا أو تناسوا انه لا طريق إلى القلوب إلا الحق والصدق والخير والإحسان ، وإذا وجدت الدعايات المضللة من يستجيب لها فإلى حين ، ثم تتكشف عن عورات صاحبها وأسوائه . سئل « تشالز » الممثل الخبير بشؤون الحياة : إلى ما يحتاج المرء ليشق طريقه في الحياة ؟ أللعقل أم الطاقة أم العلم ؟ فقال : ثمة شيء أهم ، وهو معرفة الوقت المناسب . ونقول لتشالز : أجل ، لا بد من الوقت ولكن على شريطة أن يكون مناسبا لمصلحة الخير لا للشر ، وللحق لا للباطل ، لأن الشر وأنصاره إلى زوال : وان طال بهم الأمد . ( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ) . قال بعض المفسرين : المراد بخراب البيوت هنا الجلاء عنها ، وبأيديهم إشارة إلى أنهم هم السبب الموجب لهذا الجلاء حيث نقضوا عهد الرسول وميثاقه ، وأيدي المؤمنين تشير إلى أن المسلمين هم الذين أجلوا بني النضير عن ديارهم . وقال آخرون : ان بني النضير أفسدوا بيوتهم بأيديهم قبل الجلاء كيلا تقع سليمة في أيدي المسلمين ، وان المسلمين دكوا بأيديهم حصون بني النضير لينفذوا إليهم . . وهذا قريب ، والاعتبار يؤيده ، وظاهر