تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ ويَتَناجَوْنَ بِالإِثْمِ والْعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ) . يومئ هذا إلى أن النبي ( ص ) كان قد نصح للمتخافتين بنجوى السوء أن ينتهوا ولا يعودوا فلم يقبلوا منه وعادوا تمردا وعنادا ، فوبخهم سبحانه على معصية الرسول ( ص ) بصيغة التعجب التي خاطب بها نبيه الكريم تماما كما تقول لصاحبك : ألم تر إلى هذا اللئيم العاق ؟ ( وإِذا جاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ) . روي « ان ناسا من اليهود دخلوا على رسول اللَّه ( ص ) وقالوا : السام عليك يا أبا القاسم . والسام هو الموت . فقال الرسول ، وعليكم ، فنزلت الآية » ونحن لا نشك في صحة هذه الرواية لأنها أصدق تعبير عن لؤم اليهود وحقدهم على الحق وأهله ( ويَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ ) فعلوا هذا وقالوا : لو كان محمد نبيا لأنزل اللَّه بنا سوء العذاب لجرأتنا على نبيه ( حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) . لا تستعجلوا ما هو كائن ، فإن اللَّه سبحانه قد أعد لكم جهنم وساءت مصيرا ، وان غدا من اليوم قريب . ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإِثْمِ والْعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وتَناجَوْا بِالْبِرِّ والتَّقْوى واتَّقُوا اللَّهً الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) . ان كثيرا من الناس يؤمنون باللَّه ، ويصومون له ويصلون حقا وصدقا لا كذبا ورياء ، ولكنهم يذهلون عن هذا الايمان في كثير من الأحيان ، ويتناجون بالإثم تماما كما يفعل المنافقون والكافرون . والخطاب في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ » لهؤلاء الذاهلين عن ايمانهم ، وقد أمرهم اللَّه سبحانه ان يتناجوا بالخير ، فإنه أليق بالمؤمنين ، ولا يتناجوا بالشر كما هو شأن المنافقين والكافرين . وكأنّ هذه الآية قد نزلت الآن في بعض الدول ومن إليها من الذين يتظاهرون بالإسلام ، وهم يناصرون إسرائيل في الخفاء ويوالون من يختفي وراءها ، ويغدق عليها أنواع الأسلحة لتقتل بها النساء والأطفال ، وتدمر بيوت الآمنين وتشردهم من ديارهم وأوطانهم . . وأي نفاق أعظم من أن يدعي مدع انه مسلم يؤمن باللَّه واليوم الآخر ، وهو يوالي أعداء اللَّه والإنسانية ، ويبارك الظلم والاستغلال ؟ . وقد نهى سبحانه المؤمنين عن مناصرة الطغاة ولو بكلمة تقال بالسر ، وأمر بجهادهم بالقول والفعل سرا وجهرا . ( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ
التفسير الكاشف — صفحة 269 | محمد جواد مغنية