تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الإعراب : سبّح للَّه « للَّه » اللام زائدة إعرابا مثل شكرت له ونصحت له أي شكرته ونصحته . ويجوز أن تكون اللام أصلا على معنى سبّح تسبيحا خالصا لوجه اللَّه . وقد استعملت « ما » هنا في جميع الكائنات العاقلة وغير العاقلة . المعنى : ( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) . وفي الآية 49 من سورة النحل : « ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ » . وكل من التسبيح والسجود للَّه اعتراف بقدرته تعالى وحكمته ، ولهذا الاعتراف مظهران : أحدهما بلسان المقال ، وثانيهما بلسان الحال ، والإنسان يسبّح اللَّه باللسانين معا ، أما الكائنات التي لا تنطق بلسان المقال فإنها تسجد وتسبّح بلسان الحال لأن ما من كائن إلا وهو يدل على وجود المكون والمصور . أنظر تفسير الآية 44 من سورة الإسراء ج 5 ص 47 فقرة « كل شيء يسبح بحمده » . وجاء في كتب السير والحديث والتفاسير : ان فاطمة بنت رسول اللَّه ( ص ) كانت تقوم بجميع شؤون بيتها وخدمة زوجها وأولادها ، وفي ذات يوم شكت إلى أبيها ما هي فيه ، ورأى هو ( ص ) عليها وعلى يديها آثار الجهد ، فطلبت منه أن يمنحها جارية من سبايا الحرب لتساعدها فيما تقوم به ، فقال : لا أعطيك جارية ، وغيرك يطوي بطنه من الجوع ، ثم قال لها : ألا أدلك على خير من الجارية أن تسبحي اللَّه 33 وتحمديه 33 وتكبريه 34 . قالت فاطمة ( ع ) : رضيت يا رسول اللَّه . وتعرف هذه التسبيحات بتسبيح الزهراء . ( وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ ) . كأنّ سائلا يسأل : لما ذا سبّح للَّه ما في السماوات والأرض ؟ فجاء الجواب لأن ما في السماوات والأرض ملك للَّه وحده لا شريك له ، ولأنه العزيز بقدرته ، والحكيم بتدبيره . ولأن الموت والحياة بيده ( وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ما شاء كان وان لم يشأ لم يكن .