تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الْكِتابِ » ، أي ليعلم ، ومثل « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ » أي ان تسجد . لا يمسه نهي بصيغة النفي ، وإنشاء بصيغة الإخبار . فبهذا الحديث متعلق ب « مدهنون » . ورزقكم على حذف مضاف أي شكر رزقكم . والمصدر من أنكم تكذّبون مفعول ثان لتجعلون أي تجعلون الشكر تكذيبا . فلولا بمعنى هلا ودخلت على فعل مقدر أي فلولا ترجعونها . والضمير المستتر في بلغت يعود إلى النفس التي دل عليها سياق الكلام . وإذا هنا لا تتضمن معنى الشرط ، بل هي بمعنى حين أي فلولا ترجعونها حين بلغت الحلقوم . واما ان كان من المقربين اسم كان مقدر أي ان كان المتوفى من المقربين . فروح مبتدأ والخبر مقدر أي فله روح . فسلام مبتدأ ولك خبر والخطاب لصاحب اليمين . فنزل مبتدأ والخبر محذوف أي فله نزل . وحق اليقين من باب إضافة الشيء إلى نفسه أو الصفة إلى الموصوف مثل مسجد الجامع . المعنى : ( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ) . أشرنا في فقرة الاعراب إلى أن أكثر المفسرين قالوا : ان « لا » هنا زائدة ، وقال آخرون : انها أصل ، وان المعنى لا أقسم لأن الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم . والصحيح الأول بدليل قوله تعالى : « وإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » أي انه تعالى قد أقسم بالفعل ، وان قسمه عظيم ، وعند تفسير الآية 1 من سورة الصافات ج 6 ص 330 قلنا : ان للَّه أن يقسم بما شاء من خلقه لأن كل مخلوق يدل على وجود خالقه وعلمه وحكمته ، فكيف إذا كان للمقسم به أثره البالغ في إتقان الكون ونظامه ، وصيانته من الخراب والدمار كوضع النجوم في مواضعها وترتيبها في أماكنها بحيث لو حاد نجم منها عن مكانه قيد شعرة لأنهار الكون وذهب كل شيء ، وقوله تعالى : « لَوْ تَعْلَمُونَ » يومئ إلى أن أكثر الناس يجهلون هذه الحقيقة بخاصة أهل العصور الأولى .