تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
« وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » - 107 الأنبياء أي كل العالمين في كل زمان وكل مكان . وأيضا هي تفسير لقوله سبحانه : « ولكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النَّبِيِّينَ » - 40 الأحزاب وأيضا هي أي شهادة برناردشو دليل قاطع على صدق المسلمين في عقيدتهم بأن محمدا هو أكمل البشر من الغابرين والحاضرين ، ولا يتصور وجود مثله في الآتين على حد قول برناردشو . وبعد ، فما هو رأي الشباب المتنكرين لدين آبائهم وأجدادهم ؟ ما رأيهم في قول برنادشو ؟ وهل هم أعلم وأحرص منه على الإنسانية ، أم انهم يتكلمون بوحي من أعداء الإسلام والإنسانية من حيث لا يشعرون ؟ ( فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ) أي مصون . واختلفوا : من أي شيء مصون ؟ فقال بعضهم : مصون من التراب والغبار ! . . كما في تفسير الطبري . وقال آخرون : انه مصون في اللوح المحفوظ . . وفي رأينا انه لا موجب لهذا النزاع والخلاف لأن اللَّه سبحانه بيّن معنى الصيانة بقوله : ( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) أي ان القرآن وحي من اللَّه لا من الشياطين ، وما هو بالسحر ولا أساطير الأولين كما يزعم الجاحدون . واتفق فقهاء المذاهب على تحريم مس كتابة القرآن إلا للمتطهر المتوضئ ، واختلفوا في كتابته وتلاوته لغير الطاهر . فقال الحنفية : لا تجوز كتابته وتجوز تلاوته له عن ظهر قلب . وقال الشافعية : لا تجوز كتابته ولا تلاوته إلا بقصد الذكر كالتسمية على الأكل . وقال المالكية : لا تجوز الكتابة وتجوز التلاوة عن حاضر وظهر قلب . وقال الحنابلة : لا تجوز كتابته ويجوز حمله حرزا بحائل . وقال الإمامية : لا تحرم التلاوة على الجنب إلا سور العزائم الأربع : وهي اقرأ ، والنجم ، وحم السجدة ، وألم تنزيل . وتجوز الكتابة . ( أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ) . المراد بالحديث القرآن ، وأنتم خطاب للمنافقين الذين داهنوا ، فأظهروا الاعتراف بالقرآن ، وأضمروا الجحود والإنكار ( وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) . المراد بالرزق النعمة ، وبالتكذيب كفرانها ، والمعنى ان القرآن نعمة من اللَّه عليكم أيها المداهنون ، فكيف قابلتموها بالجحود والكفران ؟ . وقال جماعة من المفسرين : انهم كانوا إذا أمطروا قالوا : هذا من