تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ملوحته حدا جعله مرا كالعلقم ، والمعنى : لو أراد اللَّه أن يجعل الماء ملحا أجاجا لا ينتفع به في شرب ولا زرع لفعل ، ولكن جعله عذبا فراتا رفقا بكم ورحمة لكم ، ومع أن هذه النعمة تستوجب الشكر بطبعها فإن اللَّه يجزي الشاكرين . 4 - ( أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ) ؟ والنار نعمة تماما كالماء ، ولولاها لما تقدم الإنسان خطوة واحدة في حياته ، وبقي إلى يومه الأخير يعيش مع الوحوش في الغابات والمغاور . ( أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُونَ ) ؟ للنار أسباب شتى ، منها القدح بزناد الخشب أو الصلب أو بالحجر ، ومنها غير ذلك مما يكتشفه العلماء في المستقبل أو لا يكتشفونه . . اللَّه أعلم ، وكذلك الوقود ، منه الشجر والفحم الحجري والبترول والكهرباء والذرة والشمس . . إلى ما اللَّه به أعلم . . وجاء ذكر الشجر في الآية على سبيل المثال دون الحصر ، قال المفسرون : ان العرب كانوا يستخرجون النار من الزناد ، وهو عبارة عن عودين يحك أحدهما بالآخر ، ويسمى الأعلى زندا والأسفل زندة . . وقد ضرب اللَّه مثلا لاستخراج النار بما يتفق وحياة العرب آنذاك . ( نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً ) موعظة تذكر بالبعث لأن من أخرج النار من الشجر الأخضر يحيي الخلق بعد موته ( ومَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ) والمراد بالمتاع المنفعة . قال الطبري : « اختلف أهل التأويل في معنى المقوين ، فمن قائل : انهم المسافرون . وقائل : انهم المستمتعون » . وهذا القول أرجح من الأول لأن النار ينتفع بها المسافر والمقيم ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) . الخطاب للنبي ( ص ) والمقصود العموم ، والمعنى نزه الخالق الأعظم عن كل ما لا يليق بعظمته . والمسلمون يقرؤن هذا التسبيح في ركوعهم ، أما سبّح اسم ربك الأعلى فيقرؤنه في سجودهم .

لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ الآيات 75 إلى 96

فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ
التفسير الكاشف — صفحة 229 | محمد جواد مغنية