تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
المعنى : ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ) . المراد بالإنسان آدم أبو البشر ، والصلصال الطين اليابس غير المطبوخ ، فإذا طبخ فهو فخار . وفي ج 4 ص 474 جمعنا بين أربع آيات ، وهي « ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ » - 26 الحجر . والآية 54 من سورة الفرقان « وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً » . والآية 59 من سورة آل عمران « كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ » . والآية 2 من سورة الأنعام « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ » . وأثبتنا انه لا طريق إلى معرفة أصل الإنسان إلا الوحي من خالق الإنسان ، وعند تفسير الآية 11 من سورة الأعراف ج 3 ص 305 فقرة « حول أصل الإنسان » أشرنا إلى الرد على نظرية « داروين » . ( وخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ) . قلنا مرات : نحن نؤمن بوجود الجن لأن الوحي أثبته ، والعقل لا ينفيه . وعند تفسير قوله تعالى : « والْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ » - 27 الحجر ج 4 ص 475 - قلنا : ان علماء الاختصاص اكتشفوا نوعا من الحشرات لا تحيا إلا بالهواء السام ، ونوعا آخر لا يحيا إلا في آبار البترول والمواد الملتهبة ، ومعنى هذا ان عناصر الكائنات الحية على أنواع ، منها من ماء ومنها من نار ، وأيضا منها في عالم الشهادة ومنها في عالم الغيب ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) ؟ أبخلق الإنسان من صلصال كالفخار أم بخلق الجان من مارج من نار أم غيره ؟ . ومارج لهب بلا دخان . وأخشى ان يقول الذين يطبقون الوحي على العلم الحديث : ان هذا المارج يشير إلى اكتشاف الغاز والسبيرتو . أما تعدد قوله تعالى : ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » فهو لتعدد الأسباب الموجبة ، وهي النعم المسؤول عنها واختلاف أنواعها ، تماما كما تقول لمن تراكمت عليه أياديك : لقد أنقذتك من يد عدوك بعد ان تمكن منك ، وأعطيتك الأموال ، فبأيهما تكذّب ؟ وعلَّمت أولادك ، وبنيت لك دارا ، فبأيهما تكذّب ؟ . - إذن - فلا تكرار ولا تأكيد لشيء واحد . ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ ورَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) . المراد بالمشرقين والمغربين هنا مشرقا الشمس