تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
والقمر ومغرباهما ، وهذا المعنى هو المتبادر إلى الأذهان دون غيره . . وليس من شك ان أكثر الأحياء تحتاج إلى شروق الشمس والقمر وغروبهما ، بل قالوا : ان الحياة لا تستقيم على الأرض إلا بذلك ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) ؟ أبنعمة الشروق أم نعمة الغروب أم غيرها ؟ ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) . تطلق كلمة بحر على الماء الكثير عذبا كان أم غير عذب ، والمراد بالبحرين هنا مياه البحار والأنهار ، ومرج أي التقى طرفاهما واختلطا ، والبرزخ الحاجز ، والمراد به هنا قدرة اللَّه تعالى ، ولا يبغيان أي لا يبغي أحدهما على الآخر ، فيغيره عما كان عليه . انظر تفسير قوله تعالى : « وهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وحِجْراً مَحْجُوراً » - 53 الفرقان ج 5 ص 472 . . ولكل من البحار والأنهار منافع ومغانم لخلق اللَّه وعباده ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) ؟ أبنعمة البحار أم نعمة الأنهار أم غيرها ؟ . ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ ) . لقد حار أكثر المفسرين أو الكثير منهم في تفسير هذه الآية . ذلك بأنهم جزموا ان اللؤلؤ والمرجان لا يخرجان إلا من البحر المالح ، مع أن اللَّه سبحانه قال : « يَخْرُجُ مِنْهُمَا » . أي من العذب وغيره . . وقد تمحلوا في التأويل والتخريج . . أما الرازي فقال : كيف يمكن الجزم بأن اللؤلؤ والمرجان لا يخرجان إلا من الماء المالح ، والذين قطعوا المفاوز وداروا البلاد قد خفيت عليهم الأمور الأرضية فكيف بما في قعر البحار ؟ وهب أن الغواصين ما أخرجوا اللؤلؤ إلا من المالح وما وجدوه إلا فيه ، لكن لا يلزم من هذا ان لا يوجد في غيره . . فظاهر كلام اللَّه أولى بالاعتبار من كلام الناس . ونحن على هذا المنطق القويم ، ويؤيده قول الشيخ المراغي في تفسيره : « قد ثبت في الكشف الحديث ان اللؤلؤ كما يستخرج من البحر الملح يستخرج من البحر العذب ، وكذلك المرجان وان كان الغالب انه لا يستخرج إلا من الماء الملح ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) أي فبأي هذه النعم تكذبان . ونسب إلى الشيعة الإمامية انهم يعتقدون بأن المراد بالبحرين على وفاطمة ، وبالبرزخ محمد ( ص ) ، وباللؤلؤ والمرجان الحسن والحسين ، وأنا بوصفي الشيعي