تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
العناية تفضلا منه وكرما ، ولما علم الإنسان بمكانته هذه عند اللَّه أحس بكرامته ، وشعر بأنه لو لم يكن كريما لما اعتنى اللَّه به هذه العناية . . وزاد تعظيما للَّه لأنه علم بأنه عظيم عند اللَّه . ونعطف على قول ابن عربي ان من أنكر وجود اللَّه فقد أسقط نفسه عن كل اعتبار ، وتنكّر لذاته وكرامته من حيث لا يريد لأنه أساء لمن أوجده وكرّمه واستحق منه العذاب « ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ » - 82 القصص . ( يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) . المراد بالسؤال هنا الحاجة والافتقار ، والمعنى ان جميع الكائنات تفتقر إليه سبحانه في بقائها وفي جميع حالاتها كما تفتقر إليه في أصل وجودها ، وانه يمدها بالبقاء في كل لحظة بحيث لو تخلى عنها طرفة عين فما دونها لم تكن شيئا مذكورا ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) . المراد باليوم هنا الوقت من غير تحديد ، والمعنى ما من كائن إلا وينتقل من حال إلى حال على مدى الأيام ، ولذا قيل : دوام الحال من المحال ، والكائن في جميع حالاته مفتقر إلى اللَّه تعالى ، فالقوي يفتقر إليه في بقاء قوته ، والضعيف مفتقر إليه لإزالة ضعفه . . وليس معنى هذا ان يقعد الإنسان عن السعي والعمل تاركا الأمر إلى اللَّه . . كلا ، فإن اللَّه سبحانه قد أمر بالسعي وحث عليه وهو القائل : « وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » - 39 النجم وإنما معناه ان يعمل الإنسان معتقدا ان وراءه قوة خفية تعينه على العمل وتمهد له سبيل النجاح ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) ؟ . أبما يمدكم به من العناية في كل آن أم بغيره من النعم ؟ .

لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ الآيات 31 إلى 45

سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهً الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) يُرْسَلُ عَلَيْكُما