تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الاعراب : قال صاحب مجمع البيان : الرحمن خبر لمبتدأ محذوف ، والأرجح انه مبتدأ وما بعده خبر . ورفعها مفعول لفعل محذوف يفسره الفعل الموجود . والمصدر من أن لا تطغوا مفعول من أجله لوضع أي وضعه لئلا تطغوا فيه . المعنى : ( الرَّحْمنُ ) . ذكر سبحانه في هذه السورة العديد من نعمه على عباده ، وابتدأها جل وعز بكلمة الرحمن لأنها تومئ إلى الإنعام والأفضال . ( عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) أي نزّله . والقرآن يشبه الكون في جهات ، منها ان القرآن من كلامه تعالى ، والكون وجد بكلمة « كن » . ومنها ان كلا منهما يدل بالحس على قدرة اللَّه وعظمته ، فالكون تراه العيون ، والقرآن تسمعه الآذان ، ومن ثم قال أحد المؤمنين : ان للَّه كتابين : أحدهما يتلى ويسمع ، وهو القرآن . وثانيها ينظر ويلمس ، وهو الكون . ومنها ان كلا من الكون والقرآن فيض من قدرة اللَّه وحدها ، ويستحيل أن يأتي أحد بشيء من مثله . ومنها ان كلا منهما نعمة كبرى أسبغها سبحانه على الإنسان ، فهو يتمتع بخير الأرض والسماء ، ويهتدي بنور القرآن إلى طريق الهناء وسعادة الدارين . . ولذا امتنّ سبحانه على الإنسان بالشمس والقمر والأرض والمطر ، وبالرياح والزرع والأشجار والأنعام . . إلى ما لا يبلغه الإحصاء . ( خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ ) . المراد بالبيان كل ما يدل على المقصود من لفظ أو خط أو رسم أو إشارة . . أجل ، ان الكلام أظهر افراد البيان ، وأداته وهو اللسان أطوع أعضاء الإنسان للإنسان ، وأكثرها حركة ، وأعظمها سرعة ، ولا يعرف التعب والملل ، ولا توجد هذه الصفة في سائر الأعضاء . والبيان وبخاصة الكلام من أعظم النعم وأتمها ، فبه يعبّر الإنسان عن مقاصده ، ويفهم مقاصد الآخرين ، ويتجاوب معهم ويتعاطف ، ويقضي حاجته وحاجة غيره ، وبالبيان يستبين الكفر والايمان ، وعليه ترتكز العلوم والآداب والفنون ،
التفسير الكاشف — صفحة 204 | محمد جواد مغنية