تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
المعنى : « وما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ وما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ » . الخطاب لمحمد ( ص ) ، والمراد بجانب الغربي المكان الواقع غربي الجبل ، كما في تفسير الطبري ، وهو المكان الذي كلم اللَّه فيه موسى ، أما الجانب الأيمن الذي ورد في الآية 52 من سورة مريم فالمراد به الجانب الذي يلي يمين موسى ، والمراد بالأمر الذي قضاه إلى موسى اختياره للرسالة والنبوة ، والمعنى ان إخبار محمد ( ص ) عما حدث لموسى في غربي جبل الطور هو دليل قاطع على أنه وحي من اللَّه ، والا فمن أين لمحمد العلم بتلك الحقائق والدقائق ، ولم يقرأها في كتاب ، ولا سمعها من أحد ، ولا شاهدها بنفسه . « ولكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ » . المراد بالقرون الأمم التي مرت وانقرضت بين عهد موسى وعهد محمد ، وبين هذين العهدين حوالي ألفي عام . انظر ما نقلناه عن قاموس الكتاب المقدس عند تفسير الآية 7 من هذه السورة ، والمعنى ان الأمم التي أنشأها اللَّه بين العهدين المذكورين لم يبق منها أحد يخبّر عنها ، وهذا دليل واضح على أن علم محمد ( ص ) بها انما هو بوحي من اللَّه ، هذا إلى أن الناس قد طال الأمد بينهم وبين الأنبياء ، وأصبحوا في جاهلية جهلاء ، واحتاجوا إلى نبي يرشدهم ويهديهم إلى سواء السبيل ، فأرسل اللَّه محمدا بشيرا ونذيرا ، وأخبر الناس عن أحوال الأمم الماضية وأنبيائهم بوحي منه تعالى للدلالة على نبوته من جهة ، وليتعظوا بمن كان قبلهم من جهة ثانية . « وما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا ولكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » . مدين بلد شعيب ، وقد أخبر محمد ( ص ) عنه وعن قومه أهل مدين ، تماما كما لو أخبر شعيب نفسه الذي كان يتلو على قومه آيات اللَّه مع أن محمدا لم يكن نبيا لأهل مدين يتلو عليهم الآيات ويأتيهم بالمعجزات ، ولكن اللَّه هو الذي أخبره بذلك لأنه رسول اللَّه إلى عباده وأمينه على وحيه « وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا » أي لم تكن حاضرا يا محمد حين نادى اللَّه موسى بجانب الطور . وتسأل : لا فرق بين قوله تعالى : وما كنت بجانب الطور ، وبين قوله في الآية السابقة : وما كنت بجانب الغربي ، فما هو القصد من هذا التكرار في كلام واحد ؟ .
التفسير الكاشف — صفحة 70 | محمد جواد مغنية