تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
عبد من عباد اللَّه أنعم اللَّه عليه بالنبوة ، وخلقه كآدم من غير أب ليكون آية تدل بني إسرائيل على قدرة اللَّه وعظمته لعلهم يهتدون ويتقون . . ولكنهم ازدادوا عتوا وطغيانا ، وقالوا عن السيد المسيح وأمه ما يهتز له العرش . ( ولو نشاء لجعلنا منكم - أي بدلا منكم - ملائكة في الأرض يخلفون ) أي يخلفونكم . هذا تهديد ووعيد للمشركين ، ومعناه ان اللَّه غني عنكم وعن عبادتكم أيها المشركون ، ولو شاء أهلككم وجعل مكانكم ملائكة يخلفونكم في الأرض يقدسونه ويسبّحون بحمده ولا يعصون له أمرا . ومثله : وإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ - 38 محمد . « وإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها واتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ » . ضمير انه يعود إلى القرآن ، والمعنى ان القرآن يعلم الناس بيوم القيامة ويخبرهم عن حقيقته ، ويحذرهم من أهواله ، ولا يجوز الشك فيه . . و « هذا » إشارة إلى القرآن أيضا وانه صراط اللَّه المستقيم ، قال تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ - 9 الإسراء . والأقوم هو الصراط المستقيم . وتسأل : كيف يعود الضمير إلى القرآن مع العلم بأنه لم يرد له في الآيات ذكر ، والذي ذكر فيها هو عيسى ( ع ) فينبغي أن يعود الضمير إليه ، لا إلى القرآن ؟ الجواب : ان موضوع الآيات هو الجدل في عيسى ، والحديث عنه كما وصفه القرآن ، لا كما هو في ذاته بصرف النظر عما جاء في كتاب اللَّه ، وعليه يكون ذكر السيد المسيح ذكرا للقرآن ، ويؤيده قوله تعالى في نفس الآية : هذا صراط مستقيم ، فإن المراد به القرآن كما أسلفنا . والغريب ان بعض المفسرين أعادوا الضمير إلى عيسى ، ومع هذا فسّروا الصراط المستقيم في الآية بدعوة محمد ( ص ) والقرآن . « ولا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ » عن الحق والعمل بالقرآن « إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » ، ظاهر العداوة والبغضاء يغريكم بالمنكر والفحشاء ، ومثله : لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ - 27 الأعراف . « ولَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ ولأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهً وأَطِيعُونِ » .
التفسير الكاشف — صفحة 556 | محمد جواد مغنية