تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
المعنى : « الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » . المراد بالعداء هنا انقطاع الصلة سواء أكان معه تباغض وتلاعن أم لم يكن ، والمعنى ان صلة الحب والصداقة التي كانت في الدنيا قائمة بين الناس تنقطع يوم القيامة وتزول إلا إذا كان مصدرها الأخوة في اللَّه والتعاون على طاعته ، فإنها عندئذ تستمر إلى ما لا نهاية بل تنمو وتزداد كلما طال المدى لأن ما كان للَّه ينمو . . هذا ، إلى أن أهل الجنة أسرة واحدة على اختلاف قومياتهم وبلادهم في الدنيا ، قال تعالى : ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ - 47 الحجر . « يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ولا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » . هذا أمان اللَّه من الحزن والخوف غدا لمن آمن باللَّه واتقاه « الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ » . هذا بيان وتفسير لعباد اللَّه وانهم الذين آمنوا به وانقادوا لطاعته ، وان جزاءهم عنده تعالى أن يدخلهم الجنة مع أزواجهم الصالحات ، ومعنى تحبرون تسرون أي ان ثوابهم لا يقف عند الأمن وعدم الخوف بل يتعداه إلى النعيم والحبور ، وأيضا « يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وأَكْوابٍ » . الصحاف للطعام ، والأكواب للشراب « وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ » من الملذات الروحية والمادية « وتَلَذُّ الأَعْيُنُ » من المناظر الجميلة « وأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ » إلى ما لا نهاية « وتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » الجنة حق لكم أيها المؤمنون العاملون تماما كالإرث من مورثكم لأنكم في الحياة الدنيا عملتم من أجلها « لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ » . طعام وشراب وفاكهة أيضا . والذي تشتهيه الأنفس لا يبلغه الحصر ، لأن شهوة النفس لا ضابط لها ، وكذلك لذة العين . « إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ » . بعد أن ذكر سبحانه الهادين المهديين ذكر الضالين المضلين ، وانهم في عذاب دائم لا أمل لهم في انقطاعه ، ولا في تخفيفه بعض الشيء « وما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ » . لأنه سبحانه حذرهم وأنذرهم ، فأبوا إلا كفورا . « ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ » . استغاثوا بمالك خازن النيران ، وطلبوا منه أن يمن اللَّه عليهم بالموت ليستريحوا من العذاب . فأجابهم