الإعراب :
مثلا مفعول ثان لضرب لأن الفعل هنا بمعنى جعل ، وهو يعود إلى ابن مريم .
وما ضربوه كلام مستأنف ، و « ما » نافية . وجدلا مفعول لأجله . وان هو « ان » نافية . فلا تمترن النون للتوكيد . واتبعون أي واتبعوني ومثله وأطيعون .
والمصدر من أن تأتيهم بدل من الساعة لأن المعنى هل ينظرون إلا إتيان الساعة .
وبغتة صفة لمفعول مطلق محذوف أي إتيانا بغتة أو في مكان الحال أي مباغتة .
المعنى :
« ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ » ؟ الخطاب في قومك لرسول اللَّه ( ص ) وضرب مبني للمجهول . وقال المفسرون : ان الذي ضرب ابن مريم مثلا هو عبد اللَّه بن الزبعرى بكسر الزاي وفتح الباء والراء ، وتشير الآية إلى حادثة خاصة بين النبي ( ص ) وكفار قريش ، وملخصها انه لما نزل قوله تعالى : إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ - 98 الأنبياء شق ذلك على قريش ، فقال ابن الزبعرى قبل أن يسلم ، قال للرسول : ان النصارى يعبدون المسيح ، فإذا كان المسيح في النار فنحن نرضى أن تكون آلهتنا معه لأنه خير منها ، أو هي ليست خيرا منه .
ولما سمع المشركون هذا النقض من ابن الزبعري رفعوا أصواتهم بالضجيج ليسكتوا الرسول عن الجواب ويوهموا الناس انه أعجز وأفحم ، وفي بعض الروايات ان رسول اللَّه ( ص ) قال ابن الزبعرى : ما أجهلك بلغة قومك ؟ أما فهمت ان « ما » لما لا يعقل ؟ .
« ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا » . ان نقض المشركين عليك يا محمد بالمسيح ما هو بقصد إحقاق الحق وإظهاره . . كلا ، بل للتهرب منه بالكذب والتمويه ، وإلا فإنهم على علم اليقين بأن المراد من « وما تعبدون » أصنامهم بالذات « بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ » يبالغون في اللجاج والخصومة بالباطل حرصا على أرباحهم وعدوانهم « إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ » . ان عيسى
التفسير الكاشف — صفحة 555
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٥٥