المعنى :
« وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » . يطلق كلام اللَّه سبحانه على العديد من المعاني ، منها قضاؤه وقدره : ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ . . والخلق والإيجاد : وكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ . والحق : وكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا . .
والكون الذي أوجده بكلمة « كن » . والإلهام : « أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً » كما يأتي . . ومن كلام اللَّه الكلام المسموع : يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ .
وهذا الكلام هو الذي يسمعه النبي من وراء حجاب أو يرسل اللَّه به إلى النبي رسولا .
وقد ذكر سبحانه في الآية التي نحن بصددها - ثلاثة أوجه لتكليمه الرسل ، وكيفية اتصاله بهم : الأول إلقاء المعنى في قلب النبي مباشرة ومن غير واسطة ، وهذا هو المراد بقوله : « إلا وحيا » . الثاني أن يخلق اللَّه الكلام كما يخلق غيره من الكائنات ، فيسمعه النبي لا بواسطة رسول من اللَّه بل من وراء حجاب أي ان النبي يسمع الكلام ولا يرى المتكلم ، وهذا هو المقصود من قوله تعالى :
وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً - 164 النساء . الثالث أن يرسل سبحانه إلى رسوله ملكا يبلغه رسالات ربه . قال الملأ صدرا في الأسفار : « إياك أن تظن ان تلقّي النبي ( ص ) كلام اللَّه بواسطة جبريل وسماعه منه كاستماعك من النبي ، أو تقول ان النبي ( ص ) كان مقلدا لجبريل » .
وليس من شك انه لا يظن هذا الظن أو يقول هذا القول إلا جاهل . . لأن ما بلَّغه جبريل لمحمد ( ص ) هو كلام اللَّه بالذات ، ووعاه الرسول الأعظم على حقيقته ، وعليه تكون معرفة الرسول بكلامه تعالى هي عين كلام اللَّه ، وكلام اللَّه هو عين معرفة الرسول .
« وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » . المراد بالروح هنا القرآن لأنه حياة للأرواح والأبدان أيضا ، قال الإمام علي ( ع ) : كتاب اللَّه تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به « ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولَا الإِيمانُ » . المراد بالكتاب القرآن ، وبالإيمان شريعة اللَّه التي بينها سبحانه لنبيه الكريم بعد أن اختاره سبحانه
التفسير الكاشف — صفحة 534
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٣٤