تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والايمان ففي يوم القيامة ، وليس في هذه الحياة ، فمن ركع للظالم خذله اللَّه ، وأوكله إلى من ظلمه حتى ولو صلى وصام وحج إلى بيت اللَّه الحرام ، لأنه خذل الحق ، ونصر الباطل ، وما له في الآخرة من خلاق . ومن ثار على الظلم وأهله ، واستمات من أجل كرامته نصره اللَّه سبحانه على الظالمين الطغاة ، وان كان كافرا ، لأنه التقى مع إرادة اللَّه وأمره بهذا الجهاد والنضال . . ولا نرجع إلى التاريخ القديم لنستمد منه الشواهد على هذه الحقيقة ، فإن صمود الشعب الفيتنامي الأعزل أمام أعتى قوى الشر والفساد لدليل قاطع على أن اللَّه مع المظلوم المجاهد الصابر كائنا من كان . والخلاصة ان اللَّه لا يقاتل من أجل المستضعفين ، ولكنه يقف معهم ويمدهم بعونه إذا قاتلوا وناضلوا مستهدفين الحق والعدل ، والتحرر من البغي والاستغلال ، ان اللَّه مع هؤلاء لأنه مع كل مجاهد وعامل من أجل الحياة . وتكلمنا عن ذلك مفصلا عند تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللَّهً لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ - 11 الرعد ج 4 ص 386 . وتسأل : ان اللَّه سبحانه أغرق فرعون وقومه ، ونجّى بني إسرائيل من عذابهم واضطهادهم ، ومعنى هذا ان اللَّه يقاتل عن المستضعفين ، بل جاء في الآية 38 من سورة الحج : إِنَّ اللَّهً يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ؟ الجواب : انه تعالى أغرق فرعون وقومه لشركهم وتكذيبهم الرسول ، وليس انتصارا لبني إسرائيل تماما كما أهلك قوم نوح وغيرهم من المشركين ، فترتب على ذلك خلاص المظلومين والمضطهدين من بني إسرائيل وغير بني إسرائيل ، أما آية سورة الحج فالمراد بالذين آمنوا المجاهدون ، أما الكسالى فهم على دين من قال لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ . « ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً » أي نجعل منهم أنبياء « ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ » يجعلهم اللَّه أحرارا بعد أن استعبدهم فرعون أمدا طويلا « ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ » ضمير منهم يعود على بني إسرائيل ، والمعنى ان فرعون وملأه خافوا أن يذهب سلطانهم على يد رجل من بني إسرائيل ، فاحتاطوا لذلك ولكن اللَّه سبحانه أوقعهم فيما كانوا يحذرون .
التفسير الكاشف — صفحة 49 | محمد جواد مغنية