الإعراب :
ان أرضعيه ( ان ) بمعنى أي مفسرة لأوحينا . وليكون اللام للعاقبة مثل : لدوا للموت وابنوا للخراب ، والمصدر المنسبك من أن المضمرة وما دخلت عليه متعلق بالتقطه . وقرة خبر لمبتدأ محذوف أي هو قرة عين . وعسى تامة والمصدر من أن ينفعنا فاعل . وان كادت ( ان ) مخففة واسمها محذوف أي انها كادت . والمصدر من أن ربطنا مبتدأ وخبره محذوف ، وأيضا جواب لولا محذوف أي لولا ربطنا على قلبها حاصل لأبدت به . وعن جنب متعلق بمحذوف حالا من فاعل بصرت أي بصرت به بعيدة .
المعنى :
« وأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ » . المراد بالوحي هنا الإلهام مثل قوله تعالى : وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ - 68 النحل . ونقلنا في ج 3 ص 373 عن كتاب « قصص القرآن » ان اسم أم موسى يوكابد ، ثم قرأنا في التوراة ان هذا هو اسمها ، وانه قد تزوجها ابن أخيها عمرام أبو موسى ، وفي قاموس الكتاب المقدس ان معنى يوكابد في العبرانية « يهوه مجد » وان موسى كان أصغر أولاد أبيه ، وثالث ثلاثة : مريم البكر ، وهارون الثاني . « فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ » . إذا خافت عليه من الذبح تلقيه بيدها في لجة البحر ! . . كيف ؟
وأي عاقل يستجير من الرمضاء بالنار ؟ « ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » . ولا تخافي عليه : ان اللَّه هو الحافظ له والوكيل ، فالذي جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم يجعل البحر أمانا لموسى ، أخبرها سبحانه بسلامة وليدها ، وانها ستربيه وتحضنه ، وبشرها بأنه قد اختاره لرسالته ، وخصه برحمته . وتقدم نظيره في الآية 39 من سورة طه .
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً » . التقطوه وربوه لينفعهم أو يتخذوه ولدا ، فكان عاقبة أمره ان صار عدوا لعقيدتهم وعاداتهم ، يدخل الهم والحزن على قلوبهم ، وفي النهاية كان مصرعهم وذهاب ملكهم على يده « إِنَّ
التفسير الكاشف — صفحة 51
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥١