تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
المعنى : ( طسم ) تقدم الكلام على مثله في أول سورة البقرة « تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ » . تلك إشارة إلى هذه السورة ، والكتاب القرآن ، والمبين الواضح في تمييز الغي من الرشد « نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » . لقد تلا سبحانه هذا النبأ على نبيه الكريم مرات ومرات ، وأوضحنا الغاية من تكراره عند تفسير الآية 9 من سورة طه ، فقرة : « تكرار قصة موسى » . « إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً » . طغى وبغى ، وتكبر وتجبر ، وقسم أهل مملكته إلى فئات متطاحنة ليدوم له الملك ، يعطي فئة ، ويمنع أخرى « يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً » - أي بني إسرائيل - « مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » . تقدم مثله في الآية 49 من سورة البقرة ج 1 ص 99 والآية 127 من سورة الأعراف ج 3 ص 382 .

لماذا اضطهد فرعون بني إسرائيل

؟ قال بعض المفسرين الجدد في ظلاله : « اضطهد فرعون بني إسرائيل لأن لهم عقيدة غير عقيدته ، فهم يدينون بدين جدهم إبراهيم ويعقوب ، ومهما وقع في عقيدتهم من الانحراف فقد بقي لها أصل الاعتقاد بإله واحد » . ونحن نسأل هذا المفسر الجديد : من أين جاءك العلم ان اليهود كانوا في عهد فرعون على دين إبراهيم ( ع ) ، وأنه قد بقي لهم الاعتقاد بإله واحد ؟ هل جاءك هذا العلم من قولهم : يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ، أو من قولهم له : أَرِنَا اللَّهً جَهْرَةً ، أو من عبادتهم العجل ، أو من قتلهم الأنبياء ؟ وإذا كان فرعون قد اضطهدهم لأنهم على دين إبراهيم فلما ذا وصفهم نبيهم ومخلَّصهم موسى بالفاسقين كما في الآية 25 من سورة المائدة وبالسفهاء في الآية 155 ، وبالمبطلين في الآية 173 ، وبالجهل في الآية 138 من سورة الأعراف ، كما وصفهم اللَّه سبحانه في العديد من آياته بالفساد وبكل جريمة ورذيلة ؟ . لقد ذكر القرآن ان فرعون اضطهد بني إسرائيل ، وانه تعدى الحدود في
التفسير الكاشف — صفحة 47 | محمد جواد مغنية