فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ » ضالين في جميع أعمالهم وتصرفاتهم ، وبخاصة قتلهم ألوف الصبيان ليتخلصوا من موسى ، فكانت النتيجة ان خلصوه هو من الموت ليقضي عليهم . وفي قاموس الكتاب المقدس ( 1 ) ان حياة موسى في بيت فرعون مجهولة التفاصيل ، وان العلماء المؤرخين اختلفوا في زمانه ، فقال بعضهم : انه كان في أيام أمون ( 1436 - 1411 ق . م . ) . وقال آخرون : انه كان في أيام رعمسيس الثاني ( 1290 - 1223 ق . م . ) وقال ثالث : كان في أيام منفتاح ( 1223 - 1211 ق . م . ) .
« وقالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ » . امرأة فرعون هي آسية بنت مزاحم ، وقد أثنى اللَّه عليها في الآية 11 من سورة التحريم : وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ ونَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وفي الحديث : « خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد » . .
ولما نظر فرعون إلى موسى ثار وقال : كيف سلم هذا الصبي العبري من الذبح ؟
هل خفي أمره على العيون والجواسيس ، أو أخفوه عني ؟ . . فتلطفت به امرأته ، وحبّبته بالصبي ليكون قرة عين لهم ، فكان قذى في عيونهم ، وشجى لقلوبهم .
« وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . ألقت وليدها في البحر ، وهي تأمل أن يلتقطه من يحفظه من فرعون ، وإذا بالقدر يخرجه من البحر إلى بيت فرعون . . ولما أتاها الخبر انه وقع في يد الجلاد توقعت هلاكه ، فجزعت جزعا شديدا ، ونسيت نفسها ، وما كان قد وعدها اللَّه به من رده إليها ، وكادت تظهر جزعها ، وتهتف باسم عزيزها ، ولكن اللَّه شملها بلطفه وعنايته ، فثبتها لتكون من المؤمنين بوعده ،
هامش
( 1 ) . يطلق المسيحيون اسم الكتاب المقدس على التوراة والأناجيل الأربعة ، والقاموس المذكور يبين معاني الكلمات التي جاءت في الكتاب المقدس ، ويشير إلى تاريخ الوقائع والأشخاص ، وغير ذلك مما يتصل بالتوراة والأناجيل .