اللغة :
قيضنا هيأنا . والقرناء جمع قرين . وكل كلام لا معنى له أو لا فائدة منه فهو لغو .
الإعراب :
ذلك مبتدأ وجزاء أعداء اللَّه خبر . والنار بدل من جزاء . وجزاء منصوب على المصدر أي يجزي بالنار جزاء .
المعنى :
( وقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ) . المراد بما بين أيديهم الدنيا وحطامها ، وبما خلفهم الآخرة وهي مجرد خرافة عند الجاحدين ، والمعنى ان اللَّه سبحانه هيأ للطغاة المجرمين قرناء سوء يغرونهم بالسيئات ، ويزهدونهم بالحسنات .
وتسأل : إذا كان اللَّه هو الذي قيض لهم من يغريهم بالضلالة والمعصية فمن الظلم والجور أن يعاقبهم ويقول : « حق عليهم القول » أي العذاب ؟
الجواب : اللَّه سبحانه فعل بهم ذلك بعد أن سلكوا طريق الضلال والغواية بسوء اختيارهم . . وقد أوضح سبحانه ذلك في الآية 36 من سورة الزخرف حيث قال : « ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » . وقال :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ - 5 الصف » . وتقدم ذلك مرات ومرات .
( وحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ » . طغوا وبغوا فاستحقوا العذاب تماما كما استحق أمثالهم من الأمم الماضية ، وتدل الآية على أن الجن أمم وأجيال ، وان فيهم رسلا وأنبياء ، وان منهم الصالحين ومنهم دون ذلك تماما كالإنس ( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا
التفسير الكاشف — صفحة 487
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٨٧