تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الْقُرْآنِ والْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) . دهش الطغاة حين رأوا أثر القرآن وسلطانه على النفوس ، وماجوا في حيرة : ما ذا يصنعون بعد أن عجزوا عن مقارعته بالبرهان ، ومقابلة الحجة بالحجة . . ثم اتفقوا أن يحاربوه بالباطل ، ويصفوه بالسحر والأساطير ، ويقابلوا تلاوته بالتشويش والهذيان . . بهذا السخف والجهل ينتصرون لباطلهم ، ويريدون أن يطفئوا نور القرآن . . وإذا دل قولهم : « والْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ » إذا دل على شيء فإنما يدل على اعترافهم بالعجز الا عن اللغو والهذيان ، وان القرآن هو حصن اللَّه الحصين الذي أعجز ويعجز الفكر الإنساني على مدى العصور والأزمان . ( فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » ينقسم عمل المجرمين إلى قسمين : سيئ وأسوأ ، وكذلك الجزاء ، لأن مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها - 40 غافر وانما ذكر سبحانه أسوأ أعمالهم ليبين ان جزاءهم غدا أسوأ الجزاء تماما كأعمالهم ( ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ » . ذلك إشارة إلى الجزاء على أسوأ الأعمال ، وهو الخلود في نار جهنم ، وهذا الخلود قد جعله اللَّه جزاء كل جاحد ومعاند لما أقامه اللَّه من الدلائل الواضحة على وحدانيته وعظمته . . وفي الآية إيماء إلى أن الجاحد والمشرك لا عذر لهما على الإطلاق ، وان الجهل إنما يكون عذرا في غير الجحود والشرك لأن دلائل الوحدانية لا غموض فيها ولا خفاء ، ولا تحتاج معرفتها والايمان بها إلا إلى النظر المجرد عن الهوى والتقليد . ( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » من الضعفاء التابعين : ( رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ » المتبوعين ( نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الأَسْفَلِينَ » . سألوا اللَّه سبحانه أن يسلطهم على من أضلهم من شياطين الإنس والجن ليدوسوهم بالأقدام ويكونوا في مكان أعمق من مكانهم في الجحيم . . ولكن اللَّه سبحانه قد كفاهم ذلك حيث أخذ كلا بذنبه السيء والأسوأ .
التفسير الكاشف — صفحة 488 | محمد جواد مغنية