تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
4 - ( بَشِيراً ونَذِيراً ) . بشر القرآن من أطاع برحمة اللَّه وجنته ، وأنذر من عصى بعذابه ونقمته . « فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ » . أعرضوا عن الحق جهلا وتعصبا لتقاليد الآباء أو إيثارا وطمعا بنفع عاجل ، ولو كان وهما وخيالا « وقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وفِي آذانِنا وَقْرٌ ومِنْ بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ » . دعا الرسول الأعظم ( ص ) مترفي المشركين إلى الايمان باللَّه وحده ، والعمل بكتابه ، فما كان جوابهم إلا أن قالوا : أفئدتنا موصدة دون دعوتك ، وآذاننا غير سميعة لأقوالك ، وبيننا وبينك ما يحجبنا عنك ، ويبعدك عنا ، فاجتهد ما استطعت ، وهدّد بما شئت ، فنحن في موقفنا لا نحيد عنه مهما كانت العواقب . . وهكذا تفعل الأهواء . . تميت القلوب وتعمي العيون ، وتطلق العنان للجهل والضلال . « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ واسْتَغْفِرُوهُ » . قال الطغاة للرسول ( ص ) : بيننا وبينك حجاب . . فأمر اللَّه نبيه الكريم أن يقول لهم : من أين جاء هذا الحجاب ؟ ألست بشرا مثلكم روحا وجسدا ، أفعل ما تفعلون ؟ وهل الوحي إليّ من السماء بأن نؤمن جميعا أنا وأنتم بإله واحد لا نشرك به شيئا ، ونتوب إليه من الذنوب والموبقات ، ونستقيم على سبيل الحق والعدل - هل الوحي إليّ بهذا يبعدني عنكم ، أو هو أجدى وسيلة تجمعنا على الخير والتقوى ؟ ولكن أبيتم الا العمى والضلال . « ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » . جاء في تفسير البحر المحيط ان هذه السورة مكية ، وزكاة المال نزلت بالمدينة ، وعليه فلا بد من تفسير الزكاة هنا بمطلق البذل في سبيل الخير ، أو تفسيرها بتطهير النفس من الشرك . . ونرجح نحن التفسير الأول لأن الكلام عن المشركين الذين لم تطهر نفوسهم من الشرك ، فإن فسرنا الزكاة بذلك يكون تفسيرنا أشبه بمن فسر الماء بالماء . وعلى إرادة البذل من الزكاة يكون معنى الآية ان المشركين جمعوا بين ثلاث رذائل : رذيلة الشرك ، ورذيلة الجحود باليوم الآخر ، ورذيلة البخل « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » . أي ان اللَّه سبحانه يؤجرهم ويثيبهم ، ولا يمنّ عليهم بالأجر والثواب لأنهم أهل لكل كرامة . .
التفسير الكاشف — صفحة 476 | محمد جواد مغنية