تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

ما هو الحل لمشكلة الجوع

؟ ولمناسبة قوله تعالى عن الأرض : « وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها » نشير إلى الذين قالوا : ان السبب الأول لوجود الجوع في العالم هو تضخم سكان الأرض وتزايدهم يوما بعد يوم بينا أقوات الأرض وخيراتها لا تفي بحاجة السكان ، ولا تتناسب مع زيادة انتاج الأطفال ، ثم اختلف هؤلاء فيما بينهم على وجه الحل لهذه المشكلة ، فمن قائل : ان الحل هو حتمية الحروب الطاحنة ، وتقتيل الناس بالملايين حتى يحصل التوازن بين عدد السكان وانتاج الغذاء . . وقد روّج لهذا الرأي الذين يملكون الصناعة العسكرية ومعهم الذين يحتكرون موارد الأرض ومقدراتها ، ويكدسون الثروات على حساب الملايين وبؤسهم وشقائهم . وقال آخرون : إذا لم تكن الحرب فلتكن الأمراض والأوبئة المهلكة ، وشاع رأي ثالث ، وهو تحديد النسل وتخطيطه . ولا ضرر في هذا الرأي فإن تحديد النسل حق طبيعي وشرعي لكل إنسان ، شريطة أن يكون التحديد قبل وجود النسل ، بل وقبل استقرار النطفة في الرحم واستعدادها لتكوين الجنين ، أما الرأي القائل بضرورة انتشار الأوبئة فهو موبوء . وكفى القول الأول وهنا ان القائلين به هم تجار الحروب الاستعمارية ، وأصحاب الشركات الاحتكارية والسيطرة الاقتصادية على البلاد الفقيرة النامية . ان السبب الأول لمشكلة الجوع يكمن في صراع قوى الشر على خيرات الأرض واحتكار مقدراتها ، وفي رفاهية الفئة القليلة على حساب شقاء الفئة الكثيرة ، وفي إحراق المحاصيل الزراعية للمحافظة على الغلاء وارتفاع الأسعار ، وفي إلقاء ألوف الأطنان من المواد الكيماوية السامة على القرى والمزارع في مناطق واسعة شاسعة بفيتنام وغيرها ، وفي توجيه العلم إلى الانتاج الحربي والصناعة العسكرية . ولو اتجه العلم إلى الانتاج السلمي فقط لزادت خيرات الأرض عن حاجة أهلها وكانت الأرزاق كالتراب . فقد نشرت « مجلة اليونسكو » بحثا جاء فيه : ان تكاليف قذيفة كبيرة واحدة تكفي لبناء 75 مستشفى ، بكل واحد منها مائة سرير بكامل المعدات ، أو شراء خمسين ألفا من الجرارات الزراعية التي يمكن أن تحرث ملايين الأفدنة بدلا من حرثها بمن عليها بقنابل الدمار . . وقد أنفقت الولايات المتحدة
التفسير الكاشف — صفحة 479 | محمد جواد مغنية