الإعراب :
تنزيل خبر لمبتدأ محذوف أي هذا تنزيل . وكتاب بدل من تنزيل أو خبر ثان . وقرآنا حال من كتاب . وعربيا صفة لقرآن وبشيرا ونذيرا صفة أخرى .
هم كافرون « هم » تأكيد ل « هم » الأولى .
المعنى :
( حم ) تقدم الكلام على مثله في أول سورة البقرة . وقد ابتدأ سبحانه هذه السورة بذكر القرآن الكريم ووصفه بالأوصاف التالية :
1 - « تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . القرآن من أرحم الراحمين ، وهو رحمة للعالمين ، وأيضا الذي نزل به على قلب محمد ( ص ) هو رحمة لأنه الروح الأمين ، وقد شهد اللَّه لنبيه الكريم بأنه حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ - 129 التوبة .
فالقرآن رحمة ، والذي بلغه للرسول رحمة ، والرسول أيضا رحمة ، أما الذي أنزل القرآن فهو أساس الرحمة ومصدرها ، والنتيجة الحتمية لهذه الرحمات الأربع ان من تمسك بالقرآن ، وعمل بتعاليمه نزلت عليه شآبيب الرحمة ، ومن أعرض عنه فقد ظلم نفسه ورضي لها الهلاك والوبال .
2 - « كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ » بيّنت حلال اللَّه وحرامه ، ونصائحه ومواعظه ، ولم تدع عذرا لمعتذر ، وعلة لمتعلل .
3 - « قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » . أنزل سبحانه القرآن عربيا لأنه لا يرسل رسولا إلا بلغة قومه ليفهموا منه . وكذا كانت الحال في صحف إبراهيم ، وتوراة موسى ، وإنجيل عيسى . . وقد كتب النبي محمد ( ص ) باللغة العربية إلى كسرى وقيصر وغيرهما من الرؤساء والملوك غير العرب يدعوهم إلى الإسلام .
وتقدم الكلام عن ذلك عند تفسير الآية 3 من سورة يوسف ج 4 ص 286 و 4 من سورة يس فقرة « الموسيقى في القرآن » . ومهما يكن فإن سر العظمة في القرآن لا يكمن في اللغة وحدها ، والأسلوب وحده ، بل يكمن في معانيه ومراميه الإنسانية الخالدة التي لا تحدها قومية ، ولا بيئة ولا زمان .
التفسير الكاشف — صفحة 475
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٧٥