تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
تُحْمَلُونَ ( 80 ) ويُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ( 81 ) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وأَشَدَّ قُوَّةً وآثاراً فِي الأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 ) الإعراب : فأي آيات اللَّه مفعول تنكرون ، ويجوز فأية بالتاء ، وقيل : ان التذكير أشهر وأكثر . وقوة وآثارا تمييز . وحده حال من اللَّه . وسنّة منصوبة على المصدر أي سننّا بهم سنّة اللَّه . المعنى : « اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها ومِنْها تَأْكُلُونَ » . الأنعام هي الإبل والبقر والغنم ، وقد سخرها سبحانه لمنافع عباده كالأكل والركوب ، وانما خصها بالذكر مع أن نعمه لا يبلغها الإحصاء لصلتها الوثيقة بحياة العرب آنذاك على أنها ما زالت تسد الكثير من حاجات الحياة بخاصة في بعض الأقطار « ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ » أخر كالانتفاع بأوبارها وجلودها « ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ » كحمل الأثقال والسلع من بلد إلى بلد « وعَلَيْها وعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ » . تقدم مثله في الآية 142 من سورة الأنعام و 65 من سورة النحل وغيرهما يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ أي مع الحجة والدليل ، وإلا فقد أنكروا بالفعل آيات اللَّه وأحكامه لأن المعروف عندهم هو المنكر ، والمنكر هو المعروف .
التفسير الكاشف — صفحة 472 | محمد جواد مغنية