تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الوعي والانصاف . وتقدم مثله في الآية 50 من سورة الأنعام و 16 من سورة الرعد و 19 من سورة فاطر أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وهي تسوقنا للوقوف بين يدي قدير عليم ، تزاح عنده الأباطيل ، وتستحق الحقائق ، وتضمحل العلل « ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ » بأنهم مبعوثون ليوم عظيم ، ومسؤولون عما كانوا يعملون . « وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » . قال بعض المفسرين : معناه اعبدوني أثبكم ، واستدل بأن القرآن يستعمل كلمة الدعاء في العبادة ، ومن ذلك قوله تعالى في الآية 117 من سورة النساء : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً . ونحن مع هذا القائل في هذه الآية بالذات ، لأن السياق يرجح هذا المعنى على غيره حيث قال تعالى بلا فاصل : « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » . فقوله : يستكبرون عن عبادتي بيان وتفسير لأدعوني . ومهما يكن فإن الإسلام دين الأعمال لا دين الأقوال ، واللَّه يرزق من جاهد وصبر : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وإِلَيْهِ النُّشُورُ - 15 الملك . وتكلمنا عن الدعاء مفصلا عند تفسير الآية 186 من سورة البقرة ج 1 ص 286 . « اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهً لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ » . مبصرا أي مضيئا تبصرون فيه . وتقدم مثله في الآية 67 من سورة يونس ج 4 ص 177 « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهً إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ » ؟ كيف تصرفون عن طاعة اللَّه وعبادته ، وهو وحده الخالق الرازق ؟ والقصد من قوله تعالى : « جَعَلَ لَكُمُ . . » « لَذُو فَضْلٍ » و « خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » الخ ؟ القصد ان يبين سبحانه ونعلم نحن بأنه الجامع لجميع صفات الجلال والكمال ، وان دلائل هذه الصفات ظاهرة لمقل العيون وقرائح العقول ، ولكن أكثر الناس في غفلة عنها وعما يراد بهم أيضا « كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ » كل من غفل وذهل عن الدلائل الدالة على عظمة اللَّه لا بد أن ينصرف عن طاعته وعبادته لأن الناس أعداء ما جهلوا .