تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
« صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ » من أكبر كبير إلى أصغر صغير ، وهذا الإتقان والترتيب والنظام من أقوى الشواهد على وجود اللَّه ووحدانيته وعظيم قدرته « إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ » . والذي خلق الإنسان ، وأتقن صنعه يعلم ما يفعل من خير أو شر ، وما توسوس به نفسه : ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ - 16 ق . « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . وأوضح تفسير لقول اللَّه هذا هو قوله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وهُمْ لا يُظْلَمُونَ - 160 الأنعام ج 3 ص 290 . « إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ولَهُ كُلُّ شَيْءٍ وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » . المراد بالبلدة مكة المكرمة ، وخصها بالذكر مع أنه رب العالمين لينبه قريشا إلى نعمته عليهم بسببها ، فلقد كانوا يستمدون سيادتهم على العرب من تعظيمها وجعلها حرما آمنا يحرم فيه القتل والقتال ، والصيد وقطع الأشجار ، وما إلى ذلك مما يدل على شرفها ومكانتها ، ومع هذا عبدت قريش الأصنام ، ودنست بها الكعبة ، فأشركت برب هذه البلدة المكرمة المعظمة الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف . . وقول الرسول الأعظم ( ص ) : « إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ » . . « وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » هو تعريض بقريش وعبادتها الأصنام ، وان الواجب عليها أن تترك عبادة الأصنام التي لا تملك شيئا ، وتعبد رب هذه البلدة الذي له الخلق والملك والأمر ، وهو على كل شيء قدير ، وقد تفضل على قريش بالكثير من عطائه وآلائه . « وأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ » . المراد بتلاوة القرآن هنا الدعوة إلى الايمان به ، والسير على منهجه « فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ » . دعا الرسول الأعظم ( ص ) إلى الهدى ، فمن سمع وأطاع فقد أحسن لنفسه ، وسلك بها سبيل الخير والنجاة ، ومن أعرض وتولى فقد أساء إليها وأوردها موارد الشر والهلاك . . والنبي ( ص ) غير مسؤول عما يحل بأهل الغي والضلال بعد أن نصح لهم وأبلغهم رسالات ربه « وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » على ما وفقني إليه من تبليغ رسالاته
التفسير الكاشف — صفحة 44 | محمد جواد مغنية