تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وفي بعض التفاسير ان النفخات في الصور ثلاث : نفخة الفزع ، ونفخة موت الجميع ، ونفخة البعث ، ويدل على النفخة الأولى الآية التي نفسرها ، أما الثانية والثالثة فيدل عليهما قوله تعالى : ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ - 68 الزمر . « وكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ » أي ان الخائفين يحشرون إلى ربهم صاغرين .

الجبال وحركة الأرض

: « وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ » . موضوع هذه الآية والتي قبلها واحد ، وهو الحديث عن يوم القيامة وأهواله ، وعليه يكون المعنى ان اللَّه سبحانه يقتلع الجبال من أماكنها ويسيّرها في الفضاء تماما كما تسير السحاب ، ولكن يخيل للرائي انها ثابتة ، ذلك ان الجرم الكبير إذا سار في سمت واحد وخط مستقيم فلا تدرك الأبصار حركاته لضخامته وبعد أطرافه ، وبالخصوص إذا كان الرائي بعيدا عنه . وبهذا يتبين معنا خطأ من استدل بهذه الآية على أن القرآن قد أشار إلى حركة الأرض ، وهناك آيات كثيرة تؤكد ان المراد بمرور الجبال في هذه الآية هو تسييرها في الفضاء يوم القيامة ، من تلك الآيات قوله تعالى : ويَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وتَرَى الأَرْضَ بارِزَةً وحَشَرْناهُمْ - 47 الكهف . وقوله : وسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً - 20 النبأ . وقوله : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ - أي تضطرب - مَوْراً وتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً - 9 الطور . وكلام القرآن واحد يشهد بعضه على بعض ، وينطق بعضه ببعض . أجل ، ان أهل بيت النبي ( ص ) الذين عندهم علم الكتاب والسنة قد صرحوا بحركة الأرض قبل « كوبرنيكوس » بحوالي الف عام ، قال الإمام علي ( ع ) في نهج البلاغة : وبسط الأرض على الهواء . . . وأرساها على قرار . . . ورفعها بغير دعائم . . . وعدّل حركتها بالراسيات . وقال حفيده الإمام جعفر الصادق ( ع ) : « ان تدل الأشياء على حدوثها من دوران الفلك بما فيه هي سبعة أفلاك : تحرك الأرض الخ » .