تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
إلهيا كمن ينتحل النبوة أو الخلافة أو القضاء أو الإفتاء باسم دين اللَّه وشريعته . . وسئل الإمام أبو جعفر الصادق ( ع ) عن معنى الآية ؟ فقال : « كل من انتحل إمامة ليست من اللَّه فقد كذب عليه . قال السائل : وان كان علويا . قال الإمام : وان كان علويا . قال السائل : وان كان فاطميا . قال الإمام : وان كان فاطميا » . وجزاء من كذب على اللَّه ورسوله أن يحشر أسود الوجه في زمرة من أعد اللَّه لهم جهنم وساءت مصيرا . وقوله تعالى : « للمتكبرين » بعد قوله : الذين كذبوا على اللَّه يومئ إلى أن كل من كذب على اللَّه فهو متكبر ومكابر أيضا . « ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ » . بمفازتهم أي بسبب فوزهم . بعد أن هدد سبحانه الكاذبين بنار جهنم بشّر أهل الصدق والتقوى بالنجاة من كل سوء ، وفوق ذلك انهم لا يستشعرون الحزن والندامة على شيء فاتهم في الحياة الدنيا « اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » . كل ما في الوجود من إنسان وحيوان ونبات وجماد يدل عليه تعالى دلالة الصورة الفنية على مصورها ، والبناية العظيمة على عظمة بانيها « وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » أي قائم عليه لأن كل شيء وجد بقدرة اللَّه ، ويبقى بعناية اللَّه إلى ما شاء اللَّه ، ولو تخلى عنه لصار هباء . « لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ » . المراد بالمقاليد هنا المفاتيح ، وهي كناية عن تدبيره تعالى للكون وعلمه بكل ما يجري فيه من الذرة إلى أعظم الكواكب : وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ - 59 الأنعام . « والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » . المراد بآيات اللَّه الكون ونظامه العجيب الذي لو حاد عنه قيد شعرة لآل إلى الخراب والدمار ، ومعنى الكفر بآيات اللَّه عدم الاعتراف بدلالة هذا النظام على المنظم ، وهذه الهندسة على المهندس . وقد خسر المكذبون بهذه الدلالة عقولهم في الدنيا لأنها عميت عن المحسوس ، وأيضا خسروا أنفسهم في الآخرة لأنهم اختاروا لها الكفر والعناد . . وجهنم مثوى ومأوى لكل كفار عنيد . « قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ » . جاء في بعض الروايات : ان المشركين قالوا لرسول اللَّه ( ص ) : نعطيك من المال ما تكون به أغنى رجل
التفسير الكاشف — صفحة 429 | محمد جواد مغنية