تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
أي واني كنت واللام في « من » هي الفارقة بين ان النافية والمخففة . فأكون مضارع منصوب بأن مضمرة في جواب لو التي تفيد التمني . وبلى واقعة في جواب لو أن اللَّه هداني لأن لو تتضمن معنى النفي . المعنى : « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهً يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » . هذه دعوة صريحة من اللَّه للذين جاروا على أنفسهم بارتكاب الذنوب والمعاصي ، دعوة منه تعالى إلى التوبة ، ووعد بالعفو والصفح عن كل ذنب مهما كبر وعظم ، وبهذا ترك سبحانه الباب مفتوحا أمام من يريد أن يكفّر عن سيئاته ، ويصلح ما أفسد من نفسه ، وفي الحديث : ان اللَّه لا يمل حتى تملوا ، فإذا تركتم ترك ، أي إذا تركتم التوبة ترك المغفرة . وفيه أيضا ان رسول اللَّه ( ص ) قال : ما أحب ان لي الدنيا بما فيها بهذه الآية . واشتهر انها أرجى آية في القرآن ، ومن الذنوب الكبار أن ييأس الإنسان من رحمة اللَّه ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ - 56 الحجر . وتكلمنا عن ذلك مفصلا عند تفسير الآية 48 من سورة النساء ج 2 ص 342 ، وأيضا عقدنا فصلا خاصا للتوبة في المجلد المذكور ص 275 . « وأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ » . اغتنموا الفرصة ولا تضيعوها أيها المذنبون ، توبوا إليه تعالى وأخلصوا له في الأقوال والأفعال « واتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ » . لا شيء مما أنزل اللَّه أحسن من شيء بالنسبة إليه تعالى ، فكل ما قال حسن وعظيم ، أما بالنسبة إلى المذنبين فأحسن ما نزل في حقهم هو دعوتهم إلى التوبة ، وقبولها منهم وان عظم الذنب ، وما عدا ذلك وعيد وتهديد . ثم بيّن سبحانه ان عاقبة من أهمل التوبة من العصاة هي : 1 - « أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ » أي في طاعته ، والحسرة من أشد العذاب على النفس ، وبالخصوص مع عدم المهرب والمخرج .