تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وتحاول جاهدة أن تقنع الناس بأنها العابدة الزاهدة وتحارب الشيوعية باسم الإيمان باللَّه واليوم الآخر ؟ وبعد ، فقد ذهل ذاك الكاتب الأثيم انه يكشف عن ضلاله وخيانته ، وهو يدافع بمنطقه المفضوح عن شهوة الولايات المتحدة وشقوتها ، ويعتذر عنها بما هو أقبح من ذنبها . « بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ » المراد بالفتنة هنا النعمة ، والمعنى ان اللَّه سبحانه ينعم على العبد من فضله ليبلوه أيشكر أم يكفر ؟ فإن شكر زاده اللَّه نعمة في الدنيا وأجرا في الآخرة ، وان كفر فإن جهنم أعدت للكافرين « ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » ان اللَّه يختبر عباده لتظهر الأفعال التي يستحقون بها الثواب والعقاب . « قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » . ضمير قالها يعود إلى مقالة القائل : « أوتيته على علم » والمعنى ان لهذا القائل الجهول أمثالا في التاريخ ، ولكن المال لم يرد عنهم غضب اللَّه ونقمته ، ولم يدفع عنهم العذاب الموعود حين نزوله بهم . أنظر تفسير الآية 78 وما بعدها من سورة القصص . ( فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء - أي الذين كذّبوا محمدا - سيصيبهم سيئات ما كسبوا ) . من يعمل سوءا يجز به ولا يجد من دون اللَّه وليا ولا نصيرا ، وهذا الحكم ثابت في حق الجميع لا يقبل الاستثناء والتخصيص بالأمم السابقة أو اللاحقة ، سنّة اللَّه في خلقه ولن تجد لسنّة اللَّه تبديلا « وما هُمْ بِمُعْجِزِينَ » . وهل يعجز المخلوق خالقه ؟ . « أَولَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » . تقدم مثله في الآية 26 من سورة الرعد و 30 من سورة الإسراء و 82 من سورة القصص و 62 من سورة العنكبوت و 37 من سورة الروم و 36 و 39 من سورة سبأ . وتكلمنا عن هذا الموضوع مفصلا في المجلد الثالث ص 94 فقرة « الرزق وفساد الأوضاع » ، وص 131 فقرة « هل الرزق صدفة أو قدر » ، وفي المجلد الرابع ص 401 فقرة « الإنسان والرزق » ، وعند تفسير الآية 60 من سورة العنكبوت فقرة « الرزق والثقة بالمخلوق دون الخالق » .
التفسير الكاشف — صفحة 424 | محمد جواد مغنية